الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٢ - عاقبة قوم لوط
حتى للإصغاء إلى كلامك ... و إذا واصلت هذا الأسلوب و لم تنته منه، فإنّ أقل ما تجزى به هو الإبعاد و الإخراج من هذه الأرض ...
و نقرأ في مكان آخر من القرآن أن قوم لوط سعوا لتنفيذ تهديدهم، و أمروا بإخراج لوط و أهله، فقالوا: أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ.
إن فعل هؤلاء الضالّين- بلغ بهم أن يعدوا التقوى و التطهر بينهم أكبر عيب، و أن يفخروا بالرجس و عدم الطهارة، و هذه هي العاقبة المشؤومة للمجتمع المسرع نحو الفساد! و يستفاد من عبارة لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ أنّ هذه الجماعة الفاسدة كانوا قد أخرجوا أناسا طاهرين من حيّهم فهدّدوا لوطا بهذا الأمر أيضا، و هو أنه إذا لم تنته فستنال ما ناله سواك من الإبعاد و الإخراج ...
و قد صرّح في بعض التفاسير أنّهم كانوا يخرجون المتطهرين من القرية بأسوأ الحال [١] ...
إلّا أنّ لوطا لم يكترث بتهديدهم، و واصل نصحه لهم و قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ.
إنّه يريد أن يقول: سأواصل انتقادي إيّاكم ... فافعلوا ما شئتم ... فأنا لا أترك مواجهة هذه الأعمال القبيحة بالاعتراض و النقد! ...
و التعبير ب «من القالين» يدلّ أيضا على أن جماعة كانوا مثل النّبي لوط يرفضون هذه الأعمال و يعترضون عليها ... رغم أن المنحرفين أخرجوهم من قريتهم آخر الأمر.
كلمة «القالين» جمع «قال» من مادة (قلى) أو (قلي) «على وزني حلق و شرك» و معناها العداوة الشديدة التي تترك أثرها في قلب الإنسان، و هذا التعبير
[١]- تفسير روح المعاني، و التّفسير الكبير للفخر الرازي، ذيل الآيات محل البحث.