الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٥ - الإشكال الذي يورده معارضو الحجاب
المرأة في الأسرة و في التربية، و في بناء مجتمع سليم فعّال، بل لا يعترفون إلّا بمغادرة الرجال و النساء المنازل صباحا- كالغربيين- ليلتحقوا بالدوائر و المصانع. و يجعلون أبناءهم تحت رعاية الآخرين، في دور الحضانة، أو يغلقوا عليهم المنازل ليعيشوا في معتقل دون رعاية، حتى يعود الوالدان من العمل و قد أرهقهما التعب! هؤلاء غافلون عن أنّ افتقاد الأطفال للرعاية و العطف، يؤدي إلى تحطّم شخصيتهم و يعرض المجتمع إلى الخطر.
٢- كما يتذرع معارضو الحجاب بادعائهم بأنّه يعوق المرأة عن نشاطها الاجتماعي و لا ينسجم مع العصر الحديث، و يقولون: كيف تحفظ المرأة حجابها و طفلها و عملها في آن واحد؟! إنّهم غافلون عن أنّ الحجاب ليس العباءة و نحوها، بل هو غطاء الجسم، فإن تسنى للمرأة الاحتجاب بالعباءة فذلك حسن، و إلّا كفاها غطاء الرأس و اللباس المحتشم حجابا. و قد لبّت نساؤنا الريفيات و خاصّة العاملات- في مزارع الرز المملوكة لعوائلهن- هذا اللباس، حيث يمارسن الحراثة و البذار و الاهتمام بالزرع ثمّ حصاده، و برهنّ عمليّا على إمكانية محافظة المرأة على حجابها دون أن يمنع ذلك ممارستها لاشقّ الأعمال.
٣- يعترض المخالفون للحجاب قائلين: إنّ الحجاب يفصل بين الرجال و النساء، و يزيد في حرص الرجال بدلا من إخماد هذا الحرص، لأنّ (المرء حريص على ما منع).
و هذه سفسطة واضحة، فلو قارن المرء بين مجتمعنا على عهد الطاغوت و اليوم لتجلّى له الحقّ صريحا، فبالأمس كان نزع الحجاب إجباريا، و اليوم يسود الحجاب الإسلامي مجتمعنا كله، و الفساد كان ينتشر بالأمس في كل أنحاء البلاد، و يسيطر التسيب على معظم الأسر، و يزداد الطلاق بنسبة عالية، و ترتفع نسبة