الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٨ - ١- معبر بني إسرائيل!
١- أنّ منطقة سكن الفراعنة التي كانت مركزا لمدن مصر العامرة كانت نقطة قريبة من النيل حتما ... و إذا أخذنا بنظر الإعتبار معيار محلهم الفعلي «الأهرام» أو ما حولها، فإنّ بني إسرائيل لا بدّ لهم أن يعبروا نهر النيل ليصلوا إلى الأرض المقدسة، لأن هذه المنطقة تقع غرب النيل و لا بدّ لهم من أن يتجهوا نحو الشرق للوصول إلى الأرض المقدسة! «فلاحظوا بدقة»! ٢- أنّ الفاصلة بين المناطق العامرة [١] من مصر و التي هي قريبة من النيل بالطبع، بعيدة عن البحر الأحمر بحيث لا يمكن أن تطوى المسافة بينها و بين البحر بليلة أو نصف ليلة ...
و يستفاد من الآيات المتقدمة بوضوح أن بني إسرائيل غادروا أرض الفراعنة ليلا، و طبيعي أن تكون المغادرة في الليل. أمّا فرعون و جيشه فقد اتبعوهم حتى بلغوهم مشرقين «عند الصباح».
٣- لم تكن حاجة ليعبر بنو إسرائيل البحر الأحمر حتى يصلوا الأرض المقدسة، إذ كانت هناك منطقة يابسة ضيقة قبل حفر ترعة السويس «أو ما يصطلح عليها بقناة السويس» ... إلّا أن نفترض أن البحر الأحمر كان متصلا بالبحر الأبيض المتوسط في الزمن السابق، و لم تكن هناك منطقة يابسة، و هذا الفرض غير ثابت بأيّ وجه! ...
٤- يعبّر القرآن عن قصة موسى بإلقائه في «اليم» «من قبل أمه» الآية ٣٩ من سورة طه، كما يعبر عن غرق فرعون و أتباعه بقوله: فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ الآية ٧٨ من السورة ذاتها. و كلتا القضيتين في قصة واحدة و سورة واحدة أيضا (طه) و كون اللفظين مطلقين- (اليم) في الآية السابقة و (اليم) في الآية اللاحقة- يشعر بأنّهما واحد ... و مع ملاحظة أن أمّ موسى لم تلق موسى في
[١]- العامرة هنا اسم فاعل بمعنى المفعول أي المعمورة.