الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٢ - ١- ماذا تعني عبارة
كما يحتمل وجود رابطة بين هذه الآية و سابقتها، حيث تحدّثت الآية الأولى في آخر جملة لها، عن علم اللّه بأعمال البشر جميعا و علمه بالمسبحين له.
أمّا هذه الآية فقد أشارت إلى محكمة العدل الإلهي في الآخرة، و أنّ للّه ما في السموات و الأرض، و هو الحاكم و القدير العادل في مصير الناس و ما في الوجود.
مسائل مهمة:
١- ماذا تعني عبارة أَ لَمْ تَرَ
حسبما يراها الكثير من المفسّرين، تعني: ألم تعلم، حيث التسبيح العام من قبل جميع المخلوقات في العالم لا يمكن إدراكه بالعين، بل بالقلب و العقل.
و لكون هذه القضية واضحة جدا و كأنّها ترى بالعين المجرّدة، استخدمت الآية عبارة أَ لَمْ تَرَ.
كما يجب الانتباه إلى أنّه على الرغم من كون المخاطب في هذه الآية النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالذات، فإنّ عددا من المفسّرين يرى أنّها تشمل الناس جميعا، لأنّ ذلك من أساليب القرآن المجيد اتبعها في كثير من آياته.
و قال البعض: إنّ هذا الخطاب خاصّ بالنّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في مرحلة الرؤيا و المشاهدة، حيث منحه اللّه القدرة على مشاهدة تسبيح جميع المخلوقات، و كذلك منح سبحانه و تعالى هذه القدرة لجميع عباده المخلصين له المتمسّكين بهداه.
أمّا بالنسبة لعامّة الناس، فالمسألة تخصّ إدراكهم لتسبيح الموجودات عن طريق العقل، و ليس بالمشاهدة البصريّة [١].
[١]- تفسير الصافي للآية موضع البحث.