الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٨ - ٢- القرآن وسيلة الجهاد الكبير
عظمة مقام القرآن من جهة أخرى.
ورد في بعض الرّوايات: أنّ أبا سفيان بن حرب و أبا جهل بن هشام، و الأخنس بن شريق بن عمر بن وهب الثقفي حليف بني زهرة ... خرجوا ليلة ليستمعوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو يصلي من الليل في بيته. فأخذ كلّ رجل منهم مجلسا يستمع فيه، و كلّ لا يعلم بمكان صاحبه، فباتوا يستمعون له، حتى إذا طلع الفجر تفرقوا فجمعهم الطريق، فتلاوموا، و قال بعضهم لبعض: لا تعودوا، فلو رآكم بعض سفهائكم لأوقعتم في نفسه شيئا! ثمّ انصرفوا. حتى إذا كانت الليلة الثّانية عاد كلّ رجل منهم إلى مجلسه، فباتوا يستمعون له، حتى إذا طلع الفجر تفرقوا، فجمعهم الطريق، فقال بعضهم لبعض مثل ما قالوا أوّل مرّة! ثمّ انصرفوا. حتى إذا كانت الليلة الثّالثة أخذ كلّ رجل منهم مجلسه، فباتوا يستمعون له، حتى إذا طلع الفجر تفرقوا، فجمعهم الطريق فقال بعضهم لبعض: لا نبرح حتى نتعاهد ألا نعود! فتعاهدوا على ذلك، ثمّ تفرقوا.
فلمّا أصبح الأخنس بن شريق أخذ عصاه، ثمّ خرج حتى أتى أبا سفيان في بيته، فقال: أخبرني- يا أبا حنظلة- عن رأيك فيما سمعت من محمّد. فقال: يا أبا ثعلبة، و اللّه لقد سمعت أشياء أعرفها، و أعرف ما يراد بها، و سمعت أشياء ما عرفت معناها، و لا ما يراد بها.
قال الأخنس: و أنا و الذي حلفت به.
قال: ثمّ خرج من عنده حتى أتى أبا جهل، فدخل عليه بيته، فقال: يا أبا الحكم، ما رأيك فيما سمعت من محمّد؟
فقال: ماذا سمعت!؟ تنازعنا نحن و بنو عبد مناف الشرف. أطعموا فأطعمنا، و حملوا فحملنا، و أعطوا فأعطينا، حتى إذا تجاثينا على الركب، و كنّا كفرسي رهان، قالوا: منّا نبي يأتيه الوحي من السماء. فمتى ندرك مثل هذه؟ و اللّه لا نؤمن به أبدا و لا نصدقه!!.