الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٠ - جزاء «عباد الرحمن»
هذا النوع من الأفراد أداة بيد الأعداء، و لقمة سائغة للشياطين، المؤمنون وحدهم هم المتدبرون المبصرون السامعون كمثل الجبل الراسخ، فلا يكونون لعبة بيد هذا أو ذاك.
نقرأ في حديث عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ و جلّ: وَ الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَ عُمْياناً، قال:
«مستبصرين ليسوا بشكاك». [١] الصفة الثّانية عشر الخاصّة لهؤلاء المؤمنين الحقيقيين، هي التوجه الخاص إلى تربية أبنائهم و عوائلهم، و إيمانهم بمسؤوليتهم العظيمة إزاء هؤلاء وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَ ذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ.
بديهي أن معنى هذا ليس أن يقبعوا في زاوية و يتضرعوا بالدعاء، بل إن الدعاء دليل شوقهم و عشقهم الداخلي لهذا الأمر، و رمز جدهم و اجتهادهم.
من المسلّم أنّ أفرادا كهؤلاء لا يقصرون في بذل ما لديهم من طاقة و قدرة في تربية أبنائهم و أزواجهم، و تعريفهم بأصول و فروع الإسلام، و سبل الحق و العدالة و في ما لا تصل إليه قدرتهم و طاقتهم، فإنّهم يدعون اللّه، يسألونه التوفيق بلطفه.
فالدعاء الصحيح من حيث الأصل، ينبغي أن يكون هكذا: السعي بمقدار الاستطاعة، و الدعاء خارج حدّ الاستطاعة.
«قرّة العين» كناية عمّن يسرّ به، هذا التعبير أخذ في الأصل من كلمة «قر» التي بمعنى البرد، و كما هو معروف (و قد صرح به كثير من المفسّرين) أن دمعة الشوق و السرور باردة، و دموع الحزن و الغم حارة حارقة، لذا ف «قرّة عين» بمعنى الشيء الذي يسبب برودة عين الإنسان، يعني أن دمعة الشوق تنسكب من عينيه، و هذه كناية جميلة عن السرور و الفرح.
|
فكم سخنت بالأمس عين قريرة |
و قرت عيون دمعها اليوم ساكب |
[٢]
[١]- نور الثقلين، ج ٤، ص ٤٣.
[٢]- الشاهد على هذا القول، الشعر الذي نقله القرطبي في تفسيره عن أحد الشعراء العرب.
|
فكم سخنت بالأمس عين قريرة |
و قرت عيون دمعها اليوم ساكب |