الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٨ - جزاء «عباد الرحمن»
اعتبر بعضهم «الزور» بمعنى «الشهادة بالباطل» كما قلنا أعلاه، لأنّ «الزور» لغة بمعنى التمايل و الانحراف، و حيث أن الكذب و الباطل و الظلم من الانحرافات، فإن «الزور» يطلق عليها.
هذه العبارة (شهادة الزور) في كتاب الشهادات في فقهنا، موجودة بنفس هذا العنوان، و قد نهي عنها في روايات متعددة، و إن لم نرفي تلك الرّوايات استدلالا بالآية أعلاه.
التّفسير الآخر: هو أنّ المقصود من «الشهود» هو «الحضور» يعني أن عباد الرحمن لا يتواجدون في مجالس الباطل.
و في بعض الرّوايات التي وردت عن طرق أئمّة أهل البيت عليهم السّلام، فسّرت ب «الغناء» أي تلك المجالس التي يتمّ فيها إنشاد اللهو مصحوبا بأنغام الآلات الموسيقية أو بدونها.
شك أنّ مراد هذا النوع من الرّوايات ليس هو تحديد مفهوم «الزور» الواسع ب «الغناء»، فالغناء واحد من مصاديقه البارزة إنه يشمل سائر مجالس اللهو و اللعب و شرب الخمر و الكذب و الغيبة و أمثال ذلك.
و لا يستبعد أيضا أن يجتمع كلا التّفسيرين في معنى الآية، و على هذا فعباد الرحمن لا يؤدون الشهادة الكاذبة، و لا يشهدون مجالس اللهو و الباطل و الخطيئة، ذلك لأنّ الحضور في هذه المجالس- فضلا عن ارتكاب الذنب- فإنه مقدمة لتلوث القلب و الروح.
ثمّ يشير تعالى في آخر الآية إلى صفتهم الرفيعة العاشرة، و هي امتلاك الهدف الإيجابي في الحياة، فيقول: وَ إِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً.
إنّهم لا يحضرون مجالس الباطل، و لا يتلوثون باللغو و البطلان. و مع الالتفات إلى أن «اللغو» يشمل كل عمل لا ينطوي على هدف عقلائي، فإن ذلك يدل على أن «عباد الرحمن» يتحرون دائما الهدف المعقول و المفيد و البناء، و ينفرون من