الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠ - للعقوبات حساب!
فرق كبير، و على هذا يجب أن لا يعامل الجميع سواسية.
و على كل حال، ففي الآيات السابقة درس كبير لحاضر المسلمين و مستقبلهم، و تذكير لهم بأن لا يتجاوزوا الحدّ المقرّر في معاقبة المذنبين، و لا ينبغي طردهم من المجتمع الإسلامي، أو إغلاق باب المساعدة في وجوهم، ذلك من أجل المحافظة عليهم كي لا يزدادوا انحرافا فيقعوا في أحضان العدو، أو ينحازوا إلى جانبه.
و ترسم هذه الآيات صورة للتعادل الإسلامي في جذبه و دفعه، و تشكل آيات الإفك و العقوبات الشديدة التي تفرض على الذين يتهمون الآخرين في شرفهم «قوة الدفع». و أمّا الآية موضع البحث التي تتحدث عن العفو و الصفح و كون اللّه غفورا رحيما. فإنها تكشف عن «قوة الجذب»! ثمّ تعود الآية إلى قضية القذف و اتّهام النساء العفيفات المؤمنات في شرفهن، فتقول بشكل حازم: إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ.
ذكرت هذه الآية المباركة ثلاث صفات لهؤلاء النسوة، كلّ واحدة تشكل دليلا على مدى الظلم الذي تعرضن إليه باتهامهنّ في شرفهنّ: «المحصنات» أي العفيفات الطاهرات الذيل و «الغافلات» البعيدات عن كل تهمة و تلوّث و «المؤمنات»، كما تكشف العذاب العظيم الذي ينتظر من يقترف هذا العمل [١].
كما أنّ عبارة- «غافلات» تلفت النظر، لأنّها تكشف عن منتهى طهارتهنّ من أي انحراف و تلوّث، أي أنهن غافلات عن كل تلوث جنسي إلى درجة و كأنّهن لا يعلمن بوجود مثل هذا العمل فتارة يكون الإنسان في مقابل الذنب أن لا يخطر على ذهنه وجود مثل هذا الذنب في الخارج و هذه مرحلة عالية من التقوى.
[١]- الميزان، تفسير الآيات موضع البحث، المجلد ١٥، صفحة ١٢٢.