الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٢ - لم لا يملك هذا الرّسول كنوزا و جنات؟!
و خالق الخلق أجمعين أن يكون مثلك رسوله بشرا مثلنا، تأكل كما نأكل و تمشي في الأسواق كما نمشي، فقال رسول اللّه: اللّهمّ أنت السامع لكل صوت، و العالم بكلّ شيء، تعلم ما قاله عبادك فأنزل اللّه عليه: يا محمد: وَ قالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ ... إلى قوله تعالى وَ يَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً. [١]
التّفسير
لم لا يملك هذا الرّسول كنوزا و جنات؟!
عرض في الآيات السابقة قسم من إشكالات الكفار فيما يخص القرآن المجيد، و أجيب عليها، و يعرض في هذه الآيات قسم آخر يتعلق بشخص الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و يجاب عنها، فيقول تعالى: وَ قالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَ يَمْشِي فِي الْأَسْواقِ.
ما هذا النّبي الذي يحتاج إلى الغذاء كغيره من الأفراد العاديين؟ و يمشي في الأسواق من أجل الكسب و التجارة و شراء احتياجاته؟ فليست هذه سيرة الرسل و لا طريقة الملوك و السلاطين! و في الوقت الذي يريد هذا الرّسول التبليغ بالدعوة الإلهية، و يريد أيضا السلطنة على الجميع! لقد كان المشركون يرون أنّه لا يليق بذوي الشأن الذهاب إلى الأسواق لقضاء حوائجهم، بل ينبغي أن يرسلوا خدمهم و مأموريهم من أجل ذلك.
ثمّ أضافوا: لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً، فلم لم يرسل إليه- على الأقل- ملك من عند اللّه، شاهد على صدق دعوته، و ينذر معه الناس!؟
حسن جدا، لنفرض أنّنا وافقنا على أن رسول اللّه يمكن أن يكون إنسانا، و لكن لماذا يكون فقيرا فاقدا للثروة و المال!؟ أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها.
[١]- تفسير نور الثقلين، الجزء ٤، الصفحة ٦.