الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٤ - لم لا يملك هذا الرّسول كنوزا و جنات؟!
حقّا، إن مثلهم كمثل من يريد أن يقف أمام استدلالاتنا المنطقية من خلال حفنة من الحجج، الواهية: فنقول من دون الاجابة عليها بالتفصيل: انظر بأية ادعاءات واهية يريدون أن يقفوا معها أمام الدليل المنطقي.
و هكذا كانت أقوالهم في جميع مواردها، لأن:
أوّلا: لماذا يجب أن يكون الرّسول من جنس الملائكة؟ بل ينبغي أن يكون قائد البشر منهم، كما يحكم به العقل و العلم، حتى يدرك جميع آلام و رغبات و حاجات و مشكلات و مسائل حياة الإنسان تماما، ليكون قدوة عملية له على كل المستويات، و حتى يستلهم الناس منه في جميع المناهج، و من المسلّم أن تأمين هذه الأهداف لم يكن ليتحقق لو كان من الملائكة، و لقال الناس إذا حدثهم عن الزهد و عدم الاهتمام بالدنيا: إنّه ملك، و ليست له حاجات مادية تجرّه إلى الدنيا و إذا دعا إلى الطهارة و العفة لقال الناس: إنه لا يدري ما عاصفة الغريزة الجنسية، و عشرات (إذا) مثل تلك.
ثانيا: ما ضرورة أن ينزل ملك ليرافق بشرا من أجل تصديقه؟ أ فليست المعجزات كافية لإدراك هذه الحقيقة، و خاصّة معجزة عظيمة كالقرآن! ثالثا: أكل الطعام كسائر الناس، و المشي في الأسواق يكون سببا للاندماج بالناس أكثر، و الغوص في أعماق حياتهم، ليؤدي رسالته بشكل أفضل.
رابعا: عظمة الرّسول و شخصيته مردهما ليس إلى الكنز و النفائس و لا بساتين النخيل و الفواكه الطازجة، هذا نمط تفكير الكفار المنحرف الذي يعتبر أن المكانة- و حتى القرب من اللّه- في الأثرياء خاصّة، في حال أنّ الأنبياء جاؤوا ليقولوا:
أيّها الإنسان، إنّ قيمة وجودك ليست بهذه الأشياء، إنّها بالعلم و التقوى و الإيمان.
خامسا: بأي مقياس كانوا يعتبرونه «مسحورا» أو «مجنونا»؟ الشخص الذي كان عقله معجزا بشهادة تأريخ حياته و انقلابه العظيم و تأسيسه الحضارة الإسلامية، كيف يمكن اتهامه بهذه التهمة المضحكة؟ أ يصح أن نقول إن تحطيم