الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٦ - لم لا يملك هذا الرّسول كنوزا و جنات؟!
مسبّقة خاطئة و مضلّة، نابعة من الجهل و التزمت و العناد، فمضافا إلى أنّه لا يعثر على الحق، فإنّه سيتخذ موقعه ضد الحق دائما.
الآية الأخيرة مورد البحث- كالآية التي قبلها- توجه خطابها إلى النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على سبيل تحقير مقولات أولئك، و أنّها لا تستحق الإجابة عليها، يقول تعالى:
تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَ يَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً.
و إلّا، فهل أحد غير اللّه أعطى الآخرين القصور و البساتين؟ من غير اللّه خلق جميع هذه النعم و الجمال في هذا العالم؟ ترى أ يستحيل على اللّه القادر المنّان أن يجعل لك أفضل من هذه القصور البساتين؟! لكنّه لا يريد أبدا أن يعتقد الناس أن مكانتك مردّها المال و الثروة و القصور، و يكونوا غافلين عن القيم الواقعية. إنه يريد أن تكون حياتك كالأفراد العاديين و المستضعفين و المحرومين، حتى يمكنك أن تكون ملاذا لجميع هؤلاء و لعموم الناس.
أمّا لماذا يقول قصورا و بساتين أفضل ممّا أراده أولئك؟ فلأن «الكنز» وحده ليس حلّال المشاكل، بل ينبغي بعد مزيد عناء أن يستبدل بالقصور و البساتين، مضافا الى أنّهم كانوا يقولون: ليكن لك بستان يؤمن معيشتك، أمّا القرآن فيقول: إن اللّه قادر على أن يجعل لك قصورا و بساتين، لكن الهدف من بعثتك و رسالتك شيء آخر.
ورد في «الخطبة القاصعة» من «نهج البلاغة» بيان معبر و بليغ: هنالك حيث يقول الإمام عليه السّلام: «... و لقد دخل موسى بن عمران و معه أخوه هارون عليهما السّلام على فرعون و عليهما مدارع الصوف و بأيديهما العصي فشرطا له إن أسلم بقاء ملكه و دوام عزّه فقال:
«ألا تعجبون من هذين يشرطان لي دوام العز و بقاء الملك و هما بما ترون من حال