الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤١ - ٢- الحكومة العادلة هي الحكومة الإلهية فقط
٢- الحكومة العادلة هي الحكومة الإلهية فقط:
لا شك في أن الإنسان مهما سعى في تهذيب نفسه من الصفات الرذيلة، خاصّة الكبر و البغضاء و حب الذات و الأنانية، فإنّه قد يبتلى ببعضها دون وعي منه، إلّا المعصوم من البشر، إذ يعصمه اللّه من الخطأ و الزلل.
و لهذا السبب نقول: اللّه وحده هو المشرّع الحقيقي، لأنّه إضافة إلى علمه المطلق بحاجات الإنسان، فإنّه يعلم سبل سدّ هذه الحاجات، و هو الذي لا يزلّ و لا ينحرف بسبب احتياجه و ميول الحب و البغض فيه سبحانه.
و قضاء اللّه و النّبي و الإمام المعصوم أفضل قضاء، و يليهم التابعون السائرون على نهجهم المتوكلون على اللّه، إلّا أنّ البشر الذي يصاب بالكبر و حبّ الذات لا يرضخ لهذا القضاء، فهو يبحث عن قضاء يشبع طمعه و شهواته. ما أجمل العبارة التي استخدمتها الآية الكريمة بحق هؤلاء أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ.
كما أنّ المرور في مثل هذا الامتحان، خير دليل على إيمان الإنسان أو عدم إيمانه.
و يستوقفنا قول القرآن في موضع آخر فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً [١].
أجل، المؤمنون الحقيقيون لا يرتضون قضاءك فحسب، و إنّما قد سلّموا أنفسهم لك حتّى إن لحقهم ضرر.
أمّا المنافقون، فلا يقنعون بحكم من اللّه و رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلّا ما يحقق مصالحهم، فهم عبيد لها، و على الرغم من ادعائهم الإيمان، فهم مشركون حقّا!
[١]- النساء، ٦٥.