الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٥ - ١- تفسير
منه.
و لكن القرآن في تتمة نفس هذه الآية يجيبهم: كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَ رَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا. و قد غفل أولئك السطحيون عن هذه الحقيقة، فلا شك أن نزول القرآن التدريجي له ارتباط وثيق بتثبيت قلب النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و المؤمنين، و سيأتي بحث مفصل عن ذلك في نهاية هذه الآيات.
ثمّ للتأكيد أكثر على هذا الجواب يقول تعالى: وَ لا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَ أَحْسَنَ تَفْسِيراً. أي أنّهم لا يأتون بمثل أو مقولة أو بحث لاضعاف دعوتك و مقابلتها، إلّا آتيناك بكلام حقّ يقمع كلماتهم الجوفاء و أدلتهم الخاوية بأحسن بيان و أفضل تفسير.
و بما أنّ هؤلاء الأعداء الحاقدين استنتجوا- بعد مجموعة من إشكالاتهم- أن محمّدا و أصحابه مع صفاتهم هذه و كتابهم هذا و برامجهم هذه شرّ خلق اللّه (العياذ باللّه)، و لأنّ ذكر هذا القول لا يتناسب مع فصاحة و بلاغة القرآن، فإنّ اللّه سبحانه يتناول الإجابة على هذا القول في الآية الأخيرة مورد البحث دون أن ينقل أصل قولهم، يقول:
الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَ أَضَلُّ سَبِيلًا.
نعم، تتضح هناك نتيجة منهاهج حياة الناس، فريق لهم قامات منتصبة كشجر السرور، و وجوه منيرة كالقمر، و خطوات واسعة، يتوجهون بسرعة إلى الجنّة، في مقابل فريق مطأطئي رؤوسهم إلى الأرض، تسحبهم ملائكة العذاب إلى جهنّم، هذا المصير المختلف يكشف عمن كان ضالا و شقيا! و من كان مهتديا و سعيدا؟!
بحوث
١- تفسير جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا.
يفهم من هذه الجملة- أحيانا- أن اللّه من أجل مواساة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: لست