الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٦ - مواجهة فرعون مواجهة منطقية و قاطعة
أمرت أن يقتل الأطفال الذكور و تستحيا النساء للخدمة؟! فهذا الظالم المفرط من قبلك، كان سببا لأن تضعني أمي في الصندوق حفاظا عليّ، و تلقيني في أمواج النيل، و كانت مشيئة اللّه أن تسوق الأمواج «زورقي» الصغير حتى توصله إلى قصرك ... أجل إن ظلمك الفاحش هو الذي جعلني رهين منّتك و حرمني من بيت أبي الكريم، و صيرني في قصرك الملوّث! ...
و بهذا التّفسير يتّضح ارتباط جواب موسى بسؤال فرعون تماما.
كما يحتمل في تفسير هذه الآية أنّ مراد موسى عليه السّلام هو الاعتراض على فرعون بأنّه لو كانت تربيتي عندك نعمة من قبلك، فهي إزاء ظلمك لبني إسرائيل بمثابة القطرة في مقابل البحر، فأية نعمة لك عليّ مع ما عندك من الظلم و الجور على الناس؟! و التّفسير الثّالث لجواب موسى لفرعون، هو أنّه: لو تربيت في قصرك و تمتعت بنعمك المختلفة، فلا تنس بناه قصرك الأوائل فهم أرقّاء من قومي، و الموجودون لجميع تلك النعم هم أسراؤك من بني إسرائيل، فكيف تمنّ عليّ بجهود قومي و أتعابهم؟! و هذه التفاسير الثلاثة لا تتنافى جميعا، و إن كان التّفسير الأوّل من بعض الجهات أكثر وضوحا! و يستفاد من عبارة: «من المرسلين» ضمنا بأنّني لست الوحيد المرسل من قبل اللّه. فمن قبلي جاء رسل عدّة، و أنا واحد منهم، إلّا أن فرعون نسيهم أو تناساهم!!