الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٥ - آية النور!
الأنبياء أنوار لأنّهم رسله.
و الأئمّة المعصومون عليهم السّلام أنوار إلهية، لأنّهم حفظة دينه بعد النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و الإيمان نور، لأنّه رمز الالتحام به سبحانه و تعالى.
و العلم نور، لأنّه السبيل إلى معرفته- عزّ و جلّ-.
و لهذا: اللّه نور السموات و الأرض.
و إذا استعملنا كلمة «النور» بمعناها الواسع، أي الظاهر في ذاته و المظهر لغيره في هذه الحالة يصبح استعمال كلمة النور الذات اللّه المقدسة حقيقة و لا تشبيه فيها، لأنّه لا يوجد أظهر من اللّه تعالى في العالم، و كلّ الأشياء تظهر من بركات وجوده.
و
جاء في كتاب التوحيد، عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام حين سئل عن معنى قوله تعالى: اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ قال «هاد لأهل السموات، و هاد لأهل الأرض».
و هذه في الواقع واحدة من خصائص النور الإلهي، و لا يمكن حصره بهذه الخصيصة، و لهذا يمكن جمع كلّ ما قيل في تفسير هذه الآية، و كلّ تفسير هو إشارة إلى أحد أبعاد هذا النور الذي لا مثيل له.
و الجدير بالذكر ما جاء في الفقرة السابعة و الأربعين من دعاء الجوشن الكبير الذي يحتوي على صفات اللّه تعالى:
«يا نور النور، يا منور النور، يا خالق النور، يا مدبر النور، يا مقدر النور، يا نور كلّ نور، يا نورا قبل كلّ نور، يا نورا بعد كلّ نور، يا نورا فوق كلّ نور، يا نورا ليس كمثله نور»
و بهذا تأخذ أنوار الوجود نورها من نوره و تنتهي بنوره الطاهر.
و قد أوضح القرآن بعد بيانه الحقائق السالفة ذلك، إذ ذكر مثالا رائعا دقيقا لكيفية النور الإلهي: مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَضْرِبُ اللَّهُ