الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٨ - ٢- البخل و الإسراف
مكترث». [١]
و نقرأ
في حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السّلام في تفسير الآية الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ أنّه قال: «و الرجل يمشي بسجيته التي جبل عليها لا يتكلف و لا يتبختر». [٢]
و
ورد في حديث آخر، في حالات النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «قد كان يتكفأ في مشيه كأنّما يمشي في صبب». [٣]
يعني حينما كان الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يمشي فإنّه يخطو خطوات سريعة دونما استعجال، كأنّما يمشي في منحدر.
على أية حال فإنّ طريقة المشي ليست مقصودة بذاتها، بل هي نافذة إلى معرفة الحالة الروحية للإنسان، و الآية في الحقيقة تشير إلى نفوذ روح التواضع و الخشوع في أرواح و قلوب «عباد الرحمن».
٢- البخل و الإسراف
لا شك أنّ «الإسراف» واحد من الأعمال الذميمة بنظر القرآن و الإسلام، و ورد ذم كثير له في الآيات و الرّوايات، فالإسراف كان نهجا فرعونيا: وَ إِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ وَ إِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ. [٤] و المسرفون هم أصحاب جهنم و الجحيم وَ أَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ. [٥] و مع الالتفات إلى أنّه أصبح ثابتا اليوم أن منابع الثروات الأرضية ليست
[١]- في ظلال القرآن، ذيل الآية مورد البحث، و في تفسير القرطبي ينقل رواية أخرى في هذا الصدد أيضا لها شبه كبير بما قلناه أعلاه.
[٢]- مجمع البيان، ذيل الآية مورد البحث.
[٣]- تفسير روح المعاني، ذيل الآية مورد البحث.
[٤]- سورة يونس، الآية ٨٣.
[٥]- سورة غافر، الآية ٤٣.