الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٣ - الصفات الخاصّة لعباد الرحمن
يتعلق بالفرد، و بعض آخر بالجماعة، و هي أوّلا و آخرا مجموعة من أعلى القيم الإنسانية.
يقول تعالى: وَ عِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً. [١] إن أوّل صفة ل: «عباد الرحمن» هو نفي الكبر و الغرور و التعالي، الذي يبدو في جميع أعمال الإنسان حتى في طريقة المشي، لأنّ الملكات الأخلاقية تظهر نفسها في حنايا أعمال و أقوال و حركات الإنسان بحيث أن من الممكن تشخيص قسم مهم من أخلاقه- بدقّة- من أسلوب مشيته.
نعم، إنّهم متواضعون، و التواضع مفتاح الإيمان، في حين يعتبر الغرور و الكبر مفتاح الكفر.
لقد رأينا بأم أعيننا في الحياة اليومية، و قرأنا مرارا في آيات القرآن أيضا، أن المتكبرين المغرورين لم يكونوا مستعدين حتى ليصغوا إلى كلام القادة الإلهيين، كانوا يتلقون الحقائق بالسخرية، و لم تكن رؤيتهم أبعد من أطراف أنوفهم، ترى أ يمكن أن يجتمع الإيمان في هذه الحال مع الكبر؟! نعم، هؤلاء المؤمنون، عباد ربهم الرحمن، و العلامة الأولى لعبوديتهم هو التواضع ... التواضع الذي نفذ في جميع ذرات وجودهم، فهو ظاهر حتى في مشيتهم.
فإذا رأينا أنّ إحدى أهم القواعد التي يأمر اللّه بها نبيّه هي وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً، إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَ لَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا [٢] فلنفس هذا السبب أيضا، و هو أن التواضع روح الإيمان.
حقّا إذا كان للإنسان أدنى معرفة بنفسه و بعالم الوجود، فسيعلم كم هو ضئيل
[١]- «هون» مصدر، و هو بمعنى الناعم و الهادي المتواضع، و استعمال المصدر في معنى اسم الفاعل هنا للتوكيد، يعني أنّهم في ما هم عليه كأنّهم عين الهدوء و التواضع.
[٢]- سورة الإسراء، الآية ٣٧.