الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٠ - ١- فلسفة الحجاب
بحوث
١- فلسفة الحجاب
ممّا لا شكّ فيه أنّ الحديث عن الحجاب للمتغربين في عصرنا الذي سمّوه بعصر التعري و الحرية الجنسية، ليس حديثا سارّا حيث يتصوّرونه أسطورة يعود لعصور خلت.
إلّا أنّ الفساد الذي لا حدّ له، و المشاكل المتزايدة و الناتجة عن هذه الحرّيات التي لا قيد لها و لا حدود، أدى بالتدريج إلى إيجاد الأذن الصاغية لهذا الحديث.
و قد تمّ حلّ كثير من القضايا في بيئات إسلامية و دينية أخرى، خاصّة في أجواء إيران بعد الثورة الإسلامية، و أجيب عن الكثير من هذه الأسئلة بشكل مقنع.
و مع كل هذا تستوجب أهمية الموضوع بحث هذه القضية بحثا واسعا و عميقا.
و القضية المطروحة (نقولها مع الاعتذار): هل من الصحيح أن تستغل النساء للتلذّذ من جانب الرجال عن طريق السمع و النظر و اللمس (باستثناء المجامعة) و أن يكن تحت تصرف جميع الرجال، أو أن تكون هذه الأمور خاصّة لأزواجهنّ؟
إنّ النقاش يدور حول هذا السؤال: هل يجب بقاء النساء في سباق لا نهاية له في عرض أجسامهنّ، و تحريك شهوات و أهواء الرجال؟ أو يجب تصفية هذه الأمور من أجواء المجتمع، و تخصيصها بالأسرة و الحياة الزوجية؟! الإسلام يساند الأسلوب الثّاني. و يعتبر الحجاب جزءا من هذا الأسلوب، في الوقت الذي يساند فيه الغربيون و المتغربون الشهوانيون الأسلوب الأوّل! يقول الإسلام: إنّ الأمور الجنسية سواء كانت مجامعة أو استلذاذا عن طريق السمع أو البصر أو اللمس خاصّ بالأزواج، و محرّم على غيرهم، لأنّ ذلك يؤدّي إلى تلويث المجتمع و انحطاطه، و عبارة هُوَ أَزْكى لَكُمْ التي جاءت في الآية