الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٤ - ١- العصبية القومية و القبلية الشديدة!
أجل، إنّهم لا يؤمنون حتى يروا العذاب فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ. [١] لا شك أن المراد من هذا العذاب الذي يأخذهم بغتة، هو عذاب الدنيا و البلاء المهلك و عقاب الاستئصال! ...
لذا فإنّ القرآن يحكي عن حالهم فيقول: إنّهم في هذه الحال يرجعون إلى أنفسهم، و يندمون على أفعالهم، و يتملكهم الخوف من المصير المرعب، و يودون بأن يعطوا فرصة لجبران ما فات و الإيمان بالرسالة الالهية: فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ ...
بحوث
١- العصبية القومية و القبلية الشديدة! ...
لا شك أن كل إنسان يرتبط بأرض أو قبيلة أو قومية فإنّه يعشقها، و هذه العلاقة بالأرض أو القبيلة، ليست غير معيبة فحسب، بل هي عامل بنّاء لأبناء المجتمع، إلّا أن لهذا الأمر حدودا، فلو تجاوز الحدود فإنه سينقلب إلى عامل مخرب، و ربّما إلى عامل مفجع.
و المراد من التعصب أو العصبية القومية أو القبلية المذمومة و السلبية، هو الإفراط في التعصب أو العصبية ...
«التعصب» و «العصبية» في الأصل من مادة (عصب) و معناه واضح، و هو الغضروف الذي يربط المفاصل، ثمّ أطلق التعصب و العصبية على كل ارتباط ...
إلّا أن هذا اللفظ أو هذين اللفظين يستعملان عادة في المفهوم الإفراطي المذموم.
إن الدفاع المفرط عن القوم أو القبيلة أو الأرض و الوطن، كان مصدرا لكثير
[١]- ينبغي الالتفات إلى أن جملة «فيأتيهم» منصوبة و معطوفة على «حتى يروا»، و ينبغي بيان معناها بهذه العلاقة.