الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٥ - ١- العصبية القومية و القبلية الشديدة!
من الحروب على طول التاريخ، و عاملا على انتقال الخرافات و التقاليد السيئة على أنها آداب و سنن في قبيلة ما أو أمّة ما! إلى امم أخر! هذا الدفاع أو الانتماء المتطرف، قد يبلغ حدا بحيث يرى أسوأ أفراد قبيلته في نظره جميلا، و أحسن أفراد القبيلة الأخرى في نظره سيئا ... و كذلك الحال بالنسبة إلى السنن و الآداب السيئة و الحسنة ... و بتعبير آخر: إنّ التعصب القومي يلقي ستارا من الجهل و الأنانية على أفكار الإنسان و عقله، و يلغي التقييم الصحيح! هذه الحالة من العصبية كانت لها صورة أكثر حدة بين بعض الأمم، و منهم العرب المعروفون بالتعصب.
و قد قرأنا في الآيات الآنفة أنّه لو أنزل اللّه القرآن على غير العرب لما كانوا به مؤمنين.
و قد ورد في الرّوايات الإسلامية التحذير من التعصب، على أنّه خلق مذموم، حتى أنّنا نقرأ
حديثا عن رسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول فيه: «من كان في قلبه حبّة من خردل من عصبية، بعثه اللّه يوم القيامة مع أعراب الجاهلية». [١]
و
نقرأ حديثا آخر عن الإمام الصادق عليه السّلام يقول فيه: «من تعصب أو تعصب له فقد خلع ربقة الإيمان من عنقه». [٢]
و يستفاد من الرّوايات الإسلامية أيضا، أن إبليس أوّل من تعصب ...
يقول الإمام علي عليه السّلام في بعض خطبه- المعروفة بالقاصعة- في مجال التعصب كلاما بليغا مؤثرا، ننقل جانبا منه هنا: «أمّا إبليس فتعصب على آدم لأصله، و طعن عليه في خلقته، فقال: أنا ناري
[١]- اصول الكافي، الجزء الثّاني (باب العصبية ص ٣٢).
[٢]- المصدر السابق.