الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٧ - سبب النّزول
الآية [سورة النور (٢٤): آية ٥٥]
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (٥٥)
سبب النّزول
روى كثير من المفسّرين. و منهم السيوطي في «أسباب التنزيل» و الطبرسي في «مجمع البيان» و سيد قطب في «في ظلال القرآن» و القرطبي في تفسيره، مع بعض الاختلاف، سبب نزول هذه الآية أنه: عند ما هاجر الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و المسلمون إلى المدينة، استقبلهم الأنصار بترحاب، و لكن العرب تحالفوا ضدهم.
لهذا كان المسلمون يبيتون ليلتهم و السلاح إلى جانبهم لا يفارقهم، إذ كانوا في حالة تأهّب تامّ. و قد شقّ على المسلمين ذلك. حتى تساءل البعض: إلى متى يدوم هذا الوضع؟ و هل يأتي زمان نستريح و تطمئنّ أنفسنا و لا نخشى إلّا اللّه؟ فنزلت الآية السابقة تبشرهم بتحقّق ما يصبون إليه.