الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٤ - ٢- هل هذا حكم تكويني أم تشريعي؟
أحيانا عن الزواج بالخبيثات فيجيبهم سلبا. و هذا يدل على أن الخبيثة تعني المرأة الساقطة، و ليس الكلام السيء و لا العمل المنحط [١].
و السؤال الآخر: هل أن خبث هذه المجموعة من النساء و الرجال أو طيبهم يراد به الشرف و العفّة، أو يتعلّق بانحطاط في الفكر أو العمل أو القول؟
إنّ المفهوم الأوّل للآية هو الأصوب، لأنّه يطابق ما جاء في الآيات و الأحاديث، لكنّ بعض الأحاديث يعطي معنى واسعا لكلمتي الخبيث و الطيب اللتين وردتا في هذه الآيات، و لا يحصرهما بالانحطاط الخلقي و طهارة الشخص.
و على هذا فلا يبعد أن يكون مفهوم الآية الأولى خاصا بذلك المعنى الخاص، إلّا أنه بملاحظة الملاك و الغاية من الحكم يمكن تعميمه و توسعته.
و بتعبير آخر: إن الآية السابقة بيان لميل الصنو إلى صنوه، رغم اختصاصها من حيث الموضوع يبحث العفّة و الانحطاط الخلقي، «تأملوا جيدا».
٢- هل هذا حكم تكويني أم تشريعي؟
لا شكّ في أن الأمثال التالية تشير إلى سنة تكوينيّة تطبق على المخلوقات جميعا، حتى على ذرات الوجود في الأرض و السماء، و هي جذب الشيء لنظيره كما يجذب الكهرب التبن.
أصحاب النور ينجذبون إلى أصحاب النور.
و أصحاب النّار يميلون إلى أصحاب النّار.
و «السنخية علّة الانظمام» كما يقول المثل.
و على كل حال، فإن كل صنو يتبع صنوه، و كل مجموعة متجانسة ترتاح
[١]- وسائل الشيعة، المجلد ١٤، صفحة ٣٣٧، الباب ١٤ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة.