الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٠ - ردّ على استفسار
تسير بينها، فإذا المشهد مشهد جبال حقا، بضخامتها و مساقطها و ارتفاعها و انخفاضها، و إنّه لتعبير مصور للحقيقة التي لم يرها الناس إلّا بعد ما ركبوا الطائرات» [١].
و يمكن أن يضاف إلى ذلك أنّ العلماء يرون في كيفية تكون البرد في السماء أنّ قطرات المطر تنفصل من السحاب، و إذا مرت بطبقة باردة من الهواء أصبحت ثلجا، ثمّ تدفعها أحيانا العواصف الموجودة هناك إلى الأعلى، فتدخل قطع الثلج هذه إلى داخل السحب، و يكتسب بعضها مياها جديدة ثمّ تهبط، فتجمد ثانية عند مرورها بطبقة من الهواء البارد جدّا.
و كلما تكرر وقوع هذا العمل نمت هذه القطع من الثلج و ازداد وزنها، إلى أن تقع على الأرض بعد أن تعجز الأعاصير عن دفعها إلى الأعلى مرّة أخرى. أو أنّ الإعصار يهدأ فيسقط البرد على الأرض.
و بهذا الشرح العلمي يتّضح لنا المراد من كلمة «الجبال» التي وردت في هذه الآية، لأن تكوّن البرد بقطع كبيرة و ثقيلة ممكن في حال تراكم السحب، حتى يقذف الإعصار حبّات البرد وسطها، لتكسب هذه الحبّات قدرا أكبر من مياه السحب.
و ذلك ممكن في حالة وجود جبال مرتفعة من السحب، لتكون مصدرا جيدا لتكون البرد. [٢] و نقرأ هنا تحليلا آخر ذكره بعض الكتّاب، و خلاصته كالآتي: «أشارت
[١]- تفسير من ظلال القرآن المجلد (١٩- ٢٠) صفحة ١٠٩- ١١٠- دار إحياء الكتب العربية- الطبعة الأولى.
[٢]- تكرر حرف (من) ثلاث مرات في عبارة وَ يُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ أولاها ابتدائية، و ثانيتها لها نسبة مع ابتدائية، و أمّا الثّالثة فقد اختلف في تفسيرها كما ذكرنا أعلاه، فهي بحسب التّفسير الأوّل بيانية، و يكون مفهوم الجملة هو ينزل من السماء من جبال من برد. و قد حذف مفعول الفعل (ينزل) و هو البرد، و يفهم ذلك من قرينة في الكلام، و على حسب التفسيرين الثّاني و الثّالث اللذين اخترناهما تكون «من» إمّا زائدة (حسبما نقله تفسير روح المعاني عن الأخفش) أو هي للتبعيض.