الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٥ - هنا عدّة تفاسير، يمكن القبول بها جميعا
ثمّ تلا: فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ. [١]
٣- التّفسير الثّالث هو أن المقصود من السيئات ليس نفس الأعمال التي يقوم بها الإنسان، بل آثارها السيئة التي تنطبع بها روح و نفس الإنسان، فحينما يتوب و يؤمن تجتث تلك الآثار السيئة من روحه و نفسه، و تبدل بآثار الخير، و هذا هو معنى تبديل السيئات حسنات.
و لا منافاة بين هذه التفاسير الثلاثة قطعا، و من الممكن أن تجتمع كل هذه التفاسير الثلاثة في مفهوم الآية.
الآية التالية تشرح كيفية التوبة الصحيحة، فيقول تعالى: وَ مَنْ تابَ وَ عَمِلَ صالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً. [٢] يعني أن التوبة و ترك الذنب ينبغي ألا تكون بسبب قبح الذنب، بل ينبغي- إضافة إلى ذلك- أن يكون الدافع إليها خلوص النية، و العودة إلى اللّه تبارك و تعالى.
لهذا فإنّ ترك شرب الخمر أو الكذب بسبب إضرارهما مثلا، و إن كان حسنا، لكنّ القيمة الأسس لهذا الفعل لا تتحقق إلّا إذا استمدّ من الدافع الربّاني.
بعض المفسّرين ذكروا تفسيرا آخر لهذه الآية، و هو أن هذه الجملة جواب على التعجب الذي قد تسببه الآية السابقة أحيانا في بعض الأذهان، و هو: كيف يمكن أن يبدل اللّه السيئات حسنات؟!، فتجيب هذه الآية: حينما يؤوب الإنسان إلى ربه العظيم، فلا عجب في هذا الأمر.
تفسير ثالث ذكر لهذه الآية، و هو أن كلّ من تاب من ذنبه فإنّه يعود إلى اللّه، و مثوبته بلا حساب.
[١]- عوالي اللئالي، طبقا لنقل نور الثقلين، ج ٤، ص ٣٣.
[٢]- «متاب» مصدر ميمي بمعنى التوبة، و لأنّه مفعول مطلق هنا، فهو للتوكيد.