الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٧ - آداب الدخول إلى المكان الخاصّ بالوالدين
و مكافحة كل انحطاط خلقي، بأبعاده المختلفة.
و قد تناولت الآيات- موضع البحث- إحدى المسائل التي ترتبط بهذه المسألة، و شرحت خصائصها، و هي استئذان الأطفال البالغين و غير البالغين للدخول إلى الغرفة المخصصة للزوجين.
فتقول أوّلا: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ فيجب على عبيدكم و أطفالكم الاستئذان في ثلاث أوقات مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَ حِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَ مِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ.
«الظهيرة» تعني كما يقول «الراغب الإصفهاني» في مفرداته «و الفيروزآبادي» في القاموس المحيط: منتصف النهار و قريب الظهر حيث ينزع الناس عادة الملابس الإضافية، و قد يختلي الزوج بزوجته.
ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ أي هذه ثلاث أوقات للخلوة خاصّة بكم.
«العورة» مشتقّة من «العار»، أي: العيب. و أطلق العرب على العضو التناسلي العورة، لأنّ الكشف عنه عار.
كما تعني العورة الشقّ الذي في الجدار أو الثوب، و أحيانا تعني العيب بشكل عامّ.
و على كلّ فإنّ إطلاق كلمة (العورة) على هذه الأوقات الثلاثة بسبب كون الناس في حالة خاصّة خلال هذه الأوقات الثلاثة، حيث لا يرتدون الملابس التي يرتدونها في الأوقات الأخرى.
و طبيعي أنّ المخاطب هنا هم أولياء الأطفال ليعلموهم هذه الأصول، لأنّ الأطفال لم يبلغوا بعد سنّ التكليف لتشملهم الواجبات الشرعية.
كما أنّ عمومية الآية تعني شمولها الأطفال البنين و البنات، و كلمة «الّذين» التي هي لجمع المذكر السالم، لا تمنع أن يكون مفهوم الآية عاما، لأنّ هذه العبارة