الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٤ - النّبي ليس شاعرا
يكون في أسفل السافلين، و يلبسونه ثوب الملاك الجميل و إن كان شيطانا لعينا ...
و متى سخطوا على أحد هجوه هجوا مرا و أنزلوه في شعرهم الى أسفل السافلين، و إن كان موجودا سماويّا.
ترى هل يشبه محتوى القرآن الدقيق المنطلقات الشعرية أو الفكرية للشعراء و خاصّة شعراء ذلك العصر، الذين لم تكن منطلقاتهم إلّا وصف الخمر و الجمال و العشق و المدح لقبائلهم و هجو أعدائهم ...
ثمّ إن الشعراء عادة هم رجال حطابة و جماهير لا أبطال قتال، و كذلك أصحاب أقوال لا أعمال، لذلك فإنّ الآية التالية تضيف فتقول عنهم: وَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ.
غير أن النّبي الكريم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رجل عمل من قرنه إلى قدمه، و قد اعترف بعزمه الراسخ و استقامته العجيبة حتى أعداؤه، فأين الشاعر من النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؟! و ممّا تقدم من الأوصاف التي ذكرها القرآن عن الشعراء، يمكن أن يقال بأن القرآن وصفهم بثلاث علامات:
الأولى: أنّهم يتبعهم الغاوون الضالون، و يفرّون من الواقع، و يلجئون إلى الخيال.
و الثّانية: أنّهم رجال لا هدف لهم، و متقلّبون فكريّا، و واقعون تحت تأثير العواطف! و الثّالثة: أنّهم يقولون ما لا يفعلون ... و حتى في المجال الواقعي لا يطبقون كلامهم على أنفسهم ...
إلّا أنه لا شيء من هذه الأوصاف يصدق على النّبي، فهو في الطرف المقابل لها تماما! و لمّا كان بين الشعراء أناس مخلصون هادفون و أهل أعمال لا أقوال، و دعاة نحو الحق و الصدق «و إن كان مثل هؤلاء الشعراء قليلا يومئذ». فالقرآن من أجل