الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠ - تحقيق المسألة
علي عليه السّلام في أثره فلما دنا منه رمي بنفسه من فوق النخلة فبدت عورته فإذا ليس له ما للرجال و لا له ما للنساء.
فانصرف علي عليه السّلام إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال له: يا رسول اللّه إذا بعثتني في الأمر أكون كالسمار المحميّ في الوبر أم أثبّت؟ قال: لا بل تثبّت. قال: و الذي بعثك بالحق ما له ما للرجال و ما له ما للنساء، فقال: الحمد اللّه الذي صرف عنّا السوء أهل البيت. [١]
تحقيق المسألة:
على رغم ممّا ذكرته معظم المصادر الإسلامية لهذين السببين فإن هناك أمورا غامضة في السبب الأوّل تثير النقاش، منها:
١- يستفاد من تعابير هذا الحديث- رغم تناقضاته- أنّ الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم وقع تحت تأثير الشائعة، و أدى ذلك إلى مشاورته أصحابه و تغيير سلوكه مع عائشة حتى ابتعد عنها لمدّة طويلة.
و هذا الموضوع لا ينسجم مع عصمة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و حسب، بل كل مسلم ثابت الإيمان لا ينبغي أن يقع تحت تأثير الشائعات دون مبرر، و إذا تأثّر بالشائعة فعليه ألا يغيّر سلوكه عمليا، و لا يستسلم للشائعة و أثرها فكيف بالمعصوم.
فهل يمكن التصديق أنّ العتاب الشديد الذي ذكرته الآيات التالية و تساءلت:
لماذا وقع بعض المؤمنين تحت تأثير هذه الشائعة، و لماذا لم يطلبوا شهودا أربعة، يشمل النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؟ هذه تساؤلات تدفعنا في أقل تقدير إلى الشك في صحة سبب النّزول الأول.
[١]- المصدر السابق، ص ١٠٣.