الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٣ - ٢- التسبيح العامّ لجميع المخلوقات
٢- التسبيح العامّ لجميع المخلوقات
تحدّثت الآيات المختلفة في القرآن المجيد عن أربع عبادات تمارسها مخلوقات هذا الكون العظيم، هي: التسبيح، و الحمد، و السجود، و الصلاة، أمّا الآية موضع البحث، فقد تناولت الصلاة و التسبيح.
و تحدثت الآية الخامسة عشرة من سورة الرعد عن السجود العام: وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ.
أمّا الآية الرّابعة و الأربعون من سورة الإسراء، فقد تحدثت عن التسبيح و الحمد من قبل جميع المخلوقات في الوجود كله وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ و قد تناولنا حقيقة الحمد و التسبيح العامّين من قبل المخلوقات و التفاسير المختلفة الواردة بهذا الصدد، في تفسيرنا الآية الرّابعة و الأربعين من سورة الإسراء، و نذكر هنا ملخصه:
هناك تفسيران جديران بالاهتمام، و هما:- ١- إنّ ذرات هذا العالم كلها- عاقلة أو غير عاقلة- لها نوع من الإدراك و الشعور، و هي تسبح في عالمها للّه و تحمده على الرغم من عدم إدراكنا لها. و لهذا التّفسير أدلّة قرآنية.
٢- إن القصد من التسبيح و الحمد هما ما نعبر عنه بعبارة «لسان حاله» أي نظام الوجود و أسراره المدهشة الكامنة في كلّ مخلوق تتحدّث بصراحة عن عظمة الخالق و علمه و حكمته التي لا حدود لها، إذ كلّ مخلوق جميل، و كلّ أثر فنيّ بديع يثير الدهشة و الإعجاب، حتّى أنّ لوحة فنية و قطعة شعرية جميلة، تحمد و تسبّح لمبدعها. فمن جهة تكشف عن صفاته (بحمدها له) و من جهة أخرى تنفي عنه أي عيب أو نقص (فتسبحه). فكيف و هذا الكون العظيم بما فيه من عجائب و غرائب لا تنتهي! (للاطلاع أكثر على ذلك يراجع تفسير الآية ٤٤ من سورة الإسراء في تفسيرنا هذا).