الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٧ - شعيب و أصحاب الأيكة
و الآية (٧٩) من سورة الحجر تدل على أن «أيكة» كانت تقع في طريق أهل الحجاز إلى الشام.
تقول الآية الأولى من الآيات محل البحث: كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ.
إنّهم لم يكذبوا نبيّهم شعيبا فحسب، بل كذبوا جميع الأنبياء، لأنّ دعوتهم واحدة ... أو لأنّهم لم يصدقوا و يقبلوا بأيّ رسالة سماوية أبدا ...
و الأيكة معناها في الأصل محل مكتظ بالأشجار، و هي هنا إشارة إلى منطقة تقع على مقربة من «مدين»، سمّيت بذلك لأن فيها أشجارا كثيرة و ماء و ظلالا! ...
و القرائن تشير إلى أنّهم كانوا منعّمين مترفين ذوي حياة مرفهة و ثروة كثيرة، و ربّما كانوا لهذه الأمور غرقى الغرور و الغفلة! ...
ثمّ يتحدث القرآن إجمالا عن شعيب عليه السّلام و عنهم فيقول: إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَ لا تَتَّقُونَ.
و في الحقيقة فإن دعوة شعيب عليه السّلام انطلقت من النقطة التي ابتدأها سائر الأنبياء، و هي التقوى و مخافة اللّه التي تعدّ أساس المناهج الإصلاحية و التغييرات الأخلاقية و الاجتماعية جمعاء ...
و الجدير بالذكر أن التعبير «أخوهم» الوارد في قصص صالح و هود و نوح و لوط عليهم السّلام، لم يلاحظ هنا. و لعل منشأ ذلك يعود إلى أن «شعيبا» كان من أهل مدين أصلا- و تربطه باهلها روابط نسبية، و ليس كذلك مع اصحاب الأيكة ... و لذلك نرى في سورة هود حين يشير القرآن إلى إرسال «شعيب» إلى قومه من أهل مدين يقول: وَ إِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً إلّا أن الآية محل البحث لما كانت تتحدث عن أصحاب الأيكة، و شعيب عليه السّلام لا تربطه رابطة نسبية بهم لم تذكر التعبير «أخاهم» ...
ثمّ أضاف شعيب قائلا: إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُونِ فطاعتكم