الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٠ - تهمة أخرى للقرآن
لتعوضوا عمّا فات من الأعمال، و كنتم ترون الأمر لهوا و لعبا في يوم، لكن في اليوم الآخر وجدتموه جديّا- و على كل حال فإنّ سنة اللّه أن لا يعذب قوما حتى يتمّ عليهم الحجّة البالغة ...
لكن إذا تمّت الحجة، و فسح لهم المجال، و لم يثوبوا الى رشدهم أنزل عذابه فلا ينفع الابتهال، و الرجوع نحو ساحة ذي الجلال.
و الآخر أنّه أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ.
فعلى فرض أنّهم أمهلوا ثانية (و لن يمهلوا بعد إتمام الحجة عليهم) و على فرض أن يعمّروا سنين طوالا في هذه الدنيا و يغرقوا في بحر الغفلة و الغرور، الا يكون عملهم التمتع و التلذذ بالمواهب الماديّة فحسب. و هل يعوضون عما فاتهم؟! كلّا أبدا .. فمن المسلّم أنّهم لا يعرضون عمّا فاتهم. و هل تغني المواهب المادية عنهم شيئا عند نزول العذاب؟ و هل تحلّ مشكلتهم أو تحدث تغييرا في عاقبتهم؟! كما يرد هذا الاحتمال في تفسير الآيات الآنفة، و هو أنّهم لا يطلبون الإمهال للرجوع نحو الحق و التعويض عما فات، بل يطلبون الإمهال لمزيد التمتع من النعم الزائلة في هذه الدنيا، إلّا أن هذا التمتع لا يغني عنهم شيئا، و لا بد أن يرحلوا- إن عاجلا و إن آجلا- من هذه الدار الفانية إلى تلك الدار الباقية، و أن يواجهوا أعمالهم هناك ...
و هنا يثار سؤال- و هو أنّه مع الالتفات إلى أن اللّه بمستقبل كل قوم و جماعة، فما الحاجة إلى الإمهال؟
ثمّ أن الأمم السالفة كذبت أنبياءها واحدا بعد الآخر، و بمقتضى قوله تعالى:
وَ ما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ الوارد في نهاية تلك القصص إن أكثرهم لم يؤمنوا، فعلام يأتي الأنبياء منذرين و مبشرين؟! فالقرآن يجيب على هذا السؤال بأن ذلك سنة اللّه وَ ما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا