الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٨ - ٢- الآثار العميقة لنزول القرآن التدريجي
الحوادث، ترى هل يصح أن تكتب هذه مرّة واحدة و تعرض على الناس!؟
بعبارة أخرى: القرآن مجموعة من أوامر و نواه، أحكام و قوانين، تاريخ و موعظة، و مجموعة من الخطط ذات المدى الطويل أو القصير في مواجهة الأحداث التي كانت تبرز أمام مسير الأمة الإسلامية، كتاب- كهذا- يبيّن و ينفذ جميع مناهجه حتى قوانينه الكلية عن طريق الحضور في ميادين حياة الأمة، لا يمكن أن ينظم و يدوّن دفعة واحدة.
و هذا من قبيل أن يقوم قائد عظيم بكتابه و نشر جميع بياناته و إعلاناته و أوامره و نواهيه- التي يصدرها في المناسبات المختلفة- دفعة واحدة من أجل تسيير الثورة، ترى هل يعتبر هذا العمل عقلائيا!؟
٣- النّزول التدريجي للقرآن كان سبب ارتباط النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الدائم و المستمر بمبدإ الوحي ممّا يجعل قلبه الشريف أقوى و إرادته أشدّ. و من غير الممكن إنكار تأثيره في المناهج التربوية.
٤- من جهة أخرى فإنّ استمرار الوحي دليل على استمرار رسالة و سفارة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و سوف لن يترك مجالا لوسوسة الأعداء لكي يقولوا: لقد بعث هذا النّبي ليوم واحد! ثمّ تركه ربه، كما نقرأ في التأريخ الإسلامي أن هذه الهمهمة ظهرت أثناء تأخر الوحي في بداية الدعوة، فأنزلت سورة وَ الضُّحى لنفي ذلك.
٥- لا شك أنّه إذا كان مقررا لمناهج الإسلام أن تنزل جميعها دفعة واحدة، فقد كان من اللازم أن تطبّق دفعة واحدة أيضا، لأن النّزول بدون تطبيق يفقد النّزول قيمته، و من المعلوم أن تطبيق جميع المناهج أعم من العبادات كالزكاة و الجهاد، و رعاية جميع الواجبات و الامتناع عن كل المحرمات دفعة واحدة ..
عمل ثقيل جدّا قد يؤدي إلى فرار فئة كبيرة من الإسلام.
و بهذا يتبيّن أن النّزول التدريجي و بالتالي التطبيق التدريجي أفضل من جهات كثيرة.