الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٠ - جنايات عاد و اعمالهم العدوانية
«الريع» في الأصل يطلق على المكان المرتفع، أمّا كلمة (تعبثون) فمأخوذ من «العبث»، و معناه العمل بلا هدف صحيح، و مع ملاحظة كلمة (آية) التي تدل على العلامة يتّضح معنى العبارة بجلاء ... و هو أنّ هؤلاء القوم المثرين، كانوا يبنون على قمم الجبال و المرتفعات الأخر مباني عالية للظهور و التفاخر على الآخرين، و هذه المباني [كالأبراج و ما شاكلها] لم يكن من روائها أي هدف سوى لفت أنظار الآخرين، و إظهار قدرتهم و قوّتهم- من خلالها-!! و ما قاله بعض المفسّرين من أنّ المراد من هذا التعبير هو المباني و المنازل التي كانت تبنى على المرتفعات، و كانت مركزا للهو و اللعب، كما هو جار في عصرنا بين الطغاة ... فيبدو بعيدا، لأن هذا التعبير لا ينسجم مع كلمتي (الآية) و (العبث).
كما أنّ هناك احتمال ثالث ذكره بعض المفسّرين، و هو أنّ عادا كانت تبني هذه البنايات للاشراف على الشوارع العامّة، ليستهزئوا منها بالمارة، إلّا أنّ التّفسير الأوّل يبدو أكثر صحة من سواه ...
و أمّا الأمر الثّالث الذي ذكره القرآن حاكيا على لسان هود منتقدا به قومه، فهو قوله: وَ تَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ.
«المصانع» جمع «مصنع» و معناه المكان أو البناء المجلّل المحكم، و النّبي هود لا يعترض عليهم لأنّ لديهم هذه البنايات المريحة الملائمة، بل يريد أن يقول لهم: إنّكم غارقون في أمواج الدنيا، و منهمكون بعبادة الزينة و الجمال و العمل في القصور حتى نسيتم الدار الآخرة! ... فلم تتخذوا الدنيا على أنها دار ممر، بل اتخذتموها دار مقر دائم لكم ...
أجل، إنّ مثل هذه المباني التي تذهل أهلها، و تجعلهم غافلين عن اليوم الآخر، هي لا شك مذمومة! و
في بعض الرّوايات عن أنس بن مالك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خرج فرأى قبة