الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٦ - ٢- الشعر و الشاعرية في الإسلام
بحوث
١- لم كانوا يتهمون النّبي بالشعر
إن واحدة من التهم التي كانت توجه للنّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هي الشعر، و أنّه شاعر، فالآيات- آنفة الذكر- كانت ردا على هذا الاتهام أيضا ...
لقد كانوا يعرفون جيدا أن القرآن ليس له أقل شبه بالشعر، لا من حيث الشكل و الظاهر و لا من حيث المحتوى، فالشعر فيه وزن و قافية و أبيات مشطرة، و ليس كذلك القرآن. و الشعر فيه تخيّل و تشبيهات كثيرة و غزل ممّا ليس في القرآن أيضا.
إلّا أنّهم حيث كانوا يرون أثر القرآن الكبير في جذب أفكار الناس و إيقاعه الخاص في قلوبهم، فلإلقاء الستار على هذا النور الإلهي، سموه «سحرا» تارة، لأنّه كان ذا نفوذ و تأثير «خفي» في الأفكار. و دعوة «شعرا» تارة أخرى لأنّه كان يهزّ القلوب و يأخذها معه! لقد أرادوا أن يذموا القرآن فمدحوه بهذا الكلام، و كان كلامهم سندا و دليلا حيا على نفوذ القرآن الخارق للعادة في أفكار الناس و في قلوبهم.
يقول القرآن في تنزيه النّبي عن الشعر: وَ ما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَ ما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَ قُرْآنٌ مُبِينٌ لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَ يَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ [١].
٢- الشعر و الشاعرية في الإسلام
لا شك أن الذوق الشعري و الفن الشاعري كسائر رؤوس الأموال، له قيمته في صورة ما لو استعمل استعمالا صحيحا و له أثر إيجابي ... إلّا أنّه إذا صار وسيلة تخريب و هدم للبناء العقائدي و الأخلاقي في المجتمع، فلا قيمة له، بل يعتبر وسيلة
[١]- يس، الآية ٦٩.