الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٦ - الادعاءات الكبيرة
مصحوبا بالعناد و اللجاجة.
و تعبير «في أنفسهم» من الممكن أن يكون بمعنى: أنّ هؤلاء صاروا أسارى الغرور و التكبّر في أنفسهم. و من الممكن أن يكون أيضا بمعنى أنّهم أخفوا كبرهم و غرورهم في قلوبهم و أظهروا هذه المعاذير.
في عصرنا و زماننا أيضا، يوجد أشخاص يكررون منطق المشركين الغابرين، فيقولون: ما دمنا لا نرى اللّه في مختبراتنا، و لا نشاهد الروح تحت مبضع الجراحة، فلن نصدّق! بوجودهما و منبع الإثنين واحد و هو الاستكبار و العتو.
و من حيث الأصل، فإنّ جميع الأشخاص الذين يحصرون وسائل المعرفة في الحس و التجربة فقط، يكررون نفس هذا القول بشكل ضمني، فكلّ الماديين داخلون في هذا الصنف، في حين أنّ الحواس لا تدرك إلّا جزء ضئيلا لا يذكر من مادة هذا العالم.
ثمّ يقول تعالى بصيغة التهديد: إنّ هؤلاء الذين يطلبون أن يروا الملائكة، سوف يرونهم آخر الأمر، لكن يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ. [١] بلى سوف لن يسرّوا برؤية الملائكة في ذلك اليوم، لأنّهم سيرون علامات العذاب برؤيتهم الملائكة، و سوف يغمرهم الرعب إلى حد أنّهم سيطلقون صرخات الإستغاثة التي كانوا يطلقونها في الدنيا حال الإحساس بالخطر أمام الآخرين، فيقولون: الأمان .. الأمان، اعفوا عنّا: وَ يَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً.
و لكن لا هذه الجملة- و لا غيرها- لها أثر على مصيرهم المحتوم، ذلك لأنّ النار التي هم أوقدوها ستلتهم أطرافهم شاءوا أم أبوا، و ستتجسد أمامهم الأعمال السيئة التي ارتكبوها، فلا يملكون شيئا لأنفسهم.
كلمة «حجر» (على وزن قشر) تقال في الأصل للمنطقة التي حجروها
[١]- كلمة (لا) ها هنا، قد تكون للنفي، كما قال كثير من المفسّرين، و يحتمل أيضا أن تكون لانشاء الدعاء السلبي، حيث يصبح معنى الجملة في هذه الصورة، هكذا: «في ذلك اليوم لا كانت بشرى للمجرمين».