الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٥ - تشقق السماء بالغمام
هذا العالم- أيضا- لا شيء أمام إرادته تبارك و تعالى. و إذا كان لهم في هذه الدنيا بهرجة، فبأي ملاذ يلوذون من الجزاء الإلهي في يوم القيامة، يوم انكشاف الحقائق و زوال المجازات و الخيالات و الأوهام، و لهذا سيكون ذلك اليوم يوما بالغ الصعوبة عليهم، في الوقت الذي يكون على المؤمنين سهلا يسيرا و هينا جدّا.
في حديث عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ فقلت: ما أطول هذا اليوم!؟ فقال النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «و الذي نفسي بيده إنّه ليخفف عن المؤمن حتى يكون أخفّ عليه من صلاة المكتوبة يصليها في الدنيا». [١]
و التأمل الدقيق في سائر آيات القرآن يكشف عن دلائل صعوبة ذلك اليوم على الكافرين، ذلك أنّنا نقرأ من جهة وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ. [٢] و من جهة أخرى ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَ ما كَسَبَ. [٣] و من جهة ثالثة يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً. [٤] حتى الشفاعة التي هي وحدها طريق النجاة، تكون للمذنبين الذين كانت لهم صلة باللّه و بأولياء اللّه مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ. [٥] و ايضا وَ لا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ، [٦] فلا يسمح لهم بالاعتذار، فما بالك بقبول الاعذار الواهية!!
[١]- تفسير القرطبي «الجامع لأحكام القرآن»، ج ١٣، ص ٢٣، ج ٧، ص ٤٧٣٩.
[٢]- سورة البقرة، الآية ١٦٦.
[٣]- سورة تبّت، الآية ٢.
[٤]- سورة الدخان، الآية ٤١.
[٥]- سوره البقرة، الآية ٢٥٥.
[٦]- سورة المرسلات، الآية ٣٦.