الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٠ - ١- هل أن تناول غذاء الآخرين غير منوط بإذنهم؟
الاستئذان. إذ أنّ بوجود الإذن بالأكل يمكن تناول الغذاء العائد لأي شخص، و بذلك لا تبقى ميزة لهذه المجموعة المؤلفة من أحد عشر بيتا.
فهل يشترط توفر الرضى القلبي يتناول الغذاء «و كما يقال من شاهد الحال».
بسبب الصلة الوثيقة بين الطرفين إن ظاهر اطلاق الآية ينفي هذا الشرط، إذ يكفي احتمال حصول رضاه فقط و عادة يحصل الرضى.
أمّا إذا كانت الحالة تؤكّد عدم رضى صاحب الطعام في تناول غذاءه، فبالرغم من اطلاق الآية و شمولها لهذا المورد أيضا، إلّا أنّه لا يبعد انصراف الآية عن هذا المورد، و خاصّة أنّ مثل هذا المورد نادر الوقوع، و من المعلوم أنّ الإطلاقات لا تشمل الأفراد النادرة.
و على هذا فإنّ الآية المذكورة تخصص الآيات و الرّوايات التي تشترط في التصرف بأموال الآخرين إحراز رضاهم في دائرة محدودة. و تكرر القول بأن هذا التخصيص. في نطاق محدد، أي تناول الغذاء بمقدار الحاجة تناولا بعيدا عن الإسراف.
و الذي ذكرناه متعارف عليه بين كبار فقهائنا. و جاء بعضه بصراحة في الأحاديث الإسلامية، حيث ذكر رواية معتبرة
عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال عند الاستفسار منه عبارة «أو صديقكم»
الوارد في هذه الآية
قال عليه السّلام: «هو و اللّه الرجل يدخل بيت صديقه فيأكل بغير إذنه» [١].
كما ذكرت أحاديث أخرى بهذا المضمون، أكّدت أنّه لا يشترط الاستئذان في هذه الحالات. (و بالطبع لا يوجد خلاف بين الفقهاء حول عدم جواز الأكل من غذاء الآخرين دون استئذان، الذي نهت عنه الآية بصراحة مع العلم بهذا النهي.
لهذا أهملت الآية السابقة ذكره).
[١]- وسائل الشيعة، المجلد ١٦، صفحة ٤٣٤، كتاب الأطعمة و الأشربة- أبواب آداب المائدة- الباب ٢٤ الحديث ١.