الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨ - سبب النّزول
فبينما هما جالسان عندي و أنا أبكي فاستأذنت عليّ امرأة من الأبصار فأذنت لها فجلست تبكي معي فبينما نحن على ذلك دخل علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثمّ جلس و لم يجلس عندي منذ قيل فيّ ما قيل قبلها و قد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني بشيء، فتشهد حين جلس ثمّ قال: أمّا بعد يا عائشة إنّه بلغني عنك كذا و كذا فإن كنت بريئة فسيبرؤك اللّه، و إن كنت ألممت بذنب فاستغفري اللّه و توبي إليه فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثمّ تاب تاب اللّه عليه.
فلمّا قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مقالته قلص [١] دمعي حتى ما أحس منه قطرة، فقلت لأبي: أجب عنّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. قال: و اللّه ما أدري ما أقول لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فقلت لامي: أجيبي عني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، قالت: و اللّه ما أدري ما أقول لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
فقلت و أنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرا من القرآن: إنّي و اللّه لقد علمت أنّكم سمعتم هذا الحديث حتى استقر في أنفسكم و صدّقتم به فلئن قلت لكم: إنّي بريئة و اللّه يعلم أني بريئة لا تصدّقوني، و لئن اعترفت لكم بأمر و اللّه يعلم أنّي منه بريئة لتصدّقنّي، و اللّه لا أجد لي و لكم مثلا إلّا قول أبي يوسف: فصبر جميل و اللّه المستعان على ما تصفون.
ثمّ تحوّلت فاضطجعت على فراشي و أنا حينئذ أعلم أني بريئة و أن اللّه مبرّئي ببراءتي و لكن و اللّه ما كنت أظن أن اللّه منزل في شأني وحيا يتلى، و لشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم اللّه في بأمر يتلى، و لكن كنت أرجو أن يرى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رؤيا يبرّئني اللّه بها.
قالت: فو اللّه ما رام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مجلسه و لا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل عليه فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء عند الوحي حتى أنه ليتحدّر منه
[١]- قلص: اجتمع و انقبض.