الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٨ - مصير الفراعنة
٢- لقد شقّ موسى عليه السّلام طريقة وسط أهل مصر من الأقباط و غيرهم ... و مال إليه جمع منهم، أو على الأقل خافوا من مخالفته، و طافت أصداء دعوة موسى في أرجاء مصر جمعاء! ٣- و أهمّ من كل ذلك أنّ فرعون لم ير في نفسه القدرة- لا من جهة أفكار عامّة الناس، و لا من جهة الخوف على مقامة- على مواجهة رجل له عصا كهذه العصا، و لسان مؤثر كلسان موسى.
هذه الأمور هيأت أرضية ملائمة لأن ينشر موسى عليه السّلام دعوته بين الناس، و يتمّ الحجة عليهم! و مرّت سنون طوال على هذا المنوال، و موسى عليه السّلام يظهر المعاجز تلو المعاجز- كما أشارت إليها سورة الأعراف و بينّاها في ذيل الآيات ١٣٠- ١٣٥ منها- إلى جانب منطقه المتين، حتى ابتلى اللّه أهل مصر بالقحط و الجذب لسنوات لعلهم يتّقون «لمزيد الإيضاح لا بأس بمراجعة تفسير الآيات آنفة الذكر» ...
و لمّا أتمّ موسى على أهل مصر الحجة البالغة، و امتازت صفوف المؤمنين من صفوف المنكرين، نزل الوحي على موسى أن يخرج بقومه من مصر، و الآيات التالية تجسد هذا المشهد فتقول أوّلا: وَ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ.
و هذه خطة إلهية على موسى عليه السّلام أن يمتثلها و يسري بقومه ليلا، و إنّ على فرعون و قومه أن يعلموا ذلك فيتبعوهم ليحدث ما يحدث بأمر اللّه.
و التعبير ب «عبادي» بضمير الإفراد، مع أن الفعل (أوحينا) في الجملة ذاتها مسند إلى ضمير الجمع، إنّما هو لبيان منتهى محبة اللّه لعباده المؤمنين ...
و فعلا امتثل موسى عليه السّلام هذا الأمر، و عبأ بني إسرائيل بعيدا عن أعين أعدائهم، و أمرهم بالتحرك، و اختار الليل خاصّة لتنفيذ أمر اللّه لتكون خطته نافذة.
إلّا أن من البديهي أن حركة جماعة بهذا الشكل ليس هينا يسيرا يمكن