الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٩ - مصير الفراعنة
إخفاؤه لزمان طويل، فما كان أسرع أن رفع جواسيس فرعون هذا الخبر إليه، و كما يحدثنا القرآن عن ذلك أن فرعون أرسل رسله و أعوانه الى المدن لجمع القوات: فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ.
بالطبع فإنّ في تلك الظروف، وصول إبلاغ فرعون إلى المدائن، و جميع مناطق مصر، يحتاج إلى زمان معتنى به لكن من الطبيعي أن يصل هذا البلاغ المدن القريبة بسرعة و تتحرك القوى المعدّة فورا، و تؤدي مقدمة الجيش مهمّتها، و تتبعها بقية الأفواج بالتدريج ...
و لتعبئة الناس- ضمنا- و تهيئة الأرضية لإثارتهم ضد موسى و قومه، أمر فرعون أن يعلن إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ.
فبناء على ذلك فنحن منتصرون عند مواجهتنا لهذه الفئة القليلة حتما.
و «الشرذمة» في الأصل تعني القلة من الجماعة، كما تعني ما تبقى من الشيء، و يطلق على اللبوس الممزق الخلق «شراذم»، فبناء على هذا يكون المعنى أنّ هؤلاء «أي موسى و قومه» بالإضافة إلى أنّهم قليلون فهم متفرقون، فكأن فرعون، بهذا التعبير أراد أن يجسم عدم انسجام بني إسرائيل من حيث أعداد الجيش فيهم ...
ثمّ تضيف الآية الأخرى حاكية عن لسان فرعون وَ إِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ فمن يسقي مزارعنا غدا، و من يبنى لنا القصور؟ و من يخدم في البيوت و القصور غيرهم؟! ثمّ إنّا من مؤامرتهم يجب أن نكون على حذر سواء أقاموا أم رحلوا: وَ إِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ و مستعدون جميعا لمواجهتهم.
و قد فسّر بعضهم «حاذرون» على أنها من الحذر، بمعنى الخوف و الخشية من التآمر، و فسّر بعضهم (حاذرون) على أنها من الحذر، بمعنى الفطنة و التهيؤ من حيث السلاح و القوّة. إلّا أن هذين التّفسيرين لا منافاة بينهما، فربّما كان فرعون