الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦١ - عظمة القرآن في كتب «السابقين»
القرآن و وضوح مفاهيمه، و الآيات التالية تؤيد هذا المعنى، كما جاء في الآية (٤٤) من سورة فصلت وَ لَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ.
فالمراد من الأعجمي هنا هو الكلام غير الفصيح! ...
و الآية التالية تشير إلى دليل آخر من دلائل حقانية القرآن فتقول: وَ إِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ. [١] و خاصّة أن أوصاف هذا النّبي العظيم و أوصاف هذا الكتاب السماوي الخالد، جاءت في توراة موسى عليه السّلام بحيث أن علماء بني إسرائيل كانوا يعرفون كل ذلك، حتى قيل أن إيمان قبيلتي الأوس و الخزرج بالنّبي محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان على أثر ما كان يتوقعه علماء اليهود عن ظهور هذا النّبي العظيم، و نزول هذا الكتاب السماوي الكريم ..
لذا فإنّ القرآن يضيف هنا قائلا: أَ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ.
و واضح أنه مع وجود أولئك العلماء من بني إسرائيل في ذلك المحيط المليء بالمشركين، لم يكن من الممكن أن يتحدث القرآن عن نفسه «جزافا» و اعتباطا ..
لأنّه كان سيردّ عليه من كل حدب و صوب بالإنكار، و هذا بنفسه دليل على أن هذا الموضوع كان جليّا في ذلك المحيط، بحيث لم يبق مجال للإنكار حين نزول الآيات- محل البحث- و نقرأ في الآية (٨٩) من سورة البقرة أيضا: وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ.
و كل هذا شاهد جليّ على صدق آيات القرآن و حقانية دعوته! ...
[١]- «الزبر» جمع: زبور و معناه الكتاب، و هو في الأصل من مادة (زبر) على وزن (أسر) اي كتابة ...