الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٠ - عظمة القرآن في كتب «السابقين»
أن تعلمهما ... كل ذلك بنفسه دليل على أن هذا الكتاب تنزيل من ربّ العالمين، و هذا نفسه دليل على إعجاز القرآن!! لذلك تضيف الآية التالية قائلة: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ.
و لو كان القرآن لم ينزله ملك الوحي «الروح الأمين من قبل اللّه» لم يكن بهذا الإشراق و الصفاء و الخلو من الخرافات و الأساطير و الأباطيل ...
و ممّا يلفت النظر أن ملك الوحي وصف بوصفين في الآية: الأوّل أنّه الروح، و الوصف الثّاني أنّه الأمين ...
فالروح هي أساس الحياة، و الأمانة، هي شرط أصيل في الهداية و القيادة! ...
أجل، إن هذا الروح الأمين نزل بالقرآن عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ. [١] فالهدف هو أن تنذر الناس، و أن تحذرهم من مغبة الانحراف عن التوحيد، ليحذروا من سوء العاقبة ... إن الهدف من بيان تأريخ السالفين لم يكن مجرّد شرفا فكريا و لملء الفراغ، بل إيجاد الإحساس بالمسؤولية و اليقظة، و الهدف هو التربية و بناء شخصية الإنسان! ...
و لئلا تبقى حجّة لأحد و لا عذر، فإنّ القرآن أنزل بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ...
فهذا القرآن نازل بلسان عربي فصيح، خال من الإبهام، للإنذار و الإيقاظ، و لا سيما أنه نزل في محيط يتذرع أهله بالحجج الواهية، نزل بليغا واضحا ...
هذا اللسان العربي هو أكمل الألسنة و اللغات و أغناها أدبا و مقاما.
و الجدير بالذكر أن أحد معاني «عربي» هو ذو الفصاحة و البلاغة- بقطع النظر عن كيفية اللسان، و كما يقول الراغب في المفردات: العربي: الفصيح البيّن من الكلام ...
و في هذه الصورة فإنه ليس المعوّل على لسان العرب، بل الأساس صراحة
[١]- واضح- هنا- أن المراد من القلب هو روح النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، لا القلب الذي يعدّ مضخّة للدم ... و انتخاب هذا التعبير إشارة إلى أنّك يا رسول اللّه استوعبت القرآن بروحك و قلبك، و هذه المعجزة السماوية مقرّها قلبك.