الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٧ - ٢- الشعر و الشاعرية في الإسلام
ضارة عندئذ ...
فالشعر ينبغي أن يؤدي دورة في وجود الإنسان ليكون ذا قيمة كبرى، و أن لا يسوق الناس نحو الخيال أو الضياع أو الإشغال دون جدوى، لأنّه سيكون وسيلة للضرر و الإضرار.
و يتّضح بهذا الجواب على السؤال التالي:
ماذا يفهم من الآيات المتقدمة، هل الشاعريّة أمر حسن أو غير حسن، و هل يوافق الإسلام الشعر أو يخالفه؟! فالجواب على ذلك أن تقويم [١] الإسلام في هذا المجال قائم على الأهداف و الوجوه و النتائج ... و كما
قال الإمام علي عليه السّلام حين كان بعض أصحابه يتكلمون على مائدة الإفطار في إحدى ليالي شهر رمضان، و جرى كلامهم في الشعر و الشعراء، فخاطبهم أمير المؤمنين علي عليه السّلام قائلا: «اعلموا أن ملاك أمركم الدين، و عصمتكم التقوى، و زينتكم الأدب و حصون أعراضكم الحلم». [٢]
فكلام الإمام علي عليه السّلام إشارة إلى أن الشعر وسيلة ... و معيار تقويمه الهدف الذي قيل من أجله! ...
إلّا أنّه- و للأسف- استغلّ الشعر على امتداد تاريخ آداب الأمم و الملل لأغراض سيئة، و تلوّث هذا الذوق الإلهي اللطيف، فسقط في الوحل بسبب البيئة الفاسدة، و بلغ الشعر أحيانا درجة من الانحطاط بحيث صار من أهم عوامل الفساد و التخريب، و لا سيما في العصر الجاهلي الذي كان عصر انحطاط الفكر العربي و أخلاقه!. فكان الشعر و الشراب و الغارات بعضها إلى جنب بعض ممّا مميزات ذلك العصر!
[١]- «التقويم» له معان متعددة منها تقويم الأود أي إقامة الاعوجاج، و تقويم الشيء إعطاء قيمته أو معرفتها، و هو هنا بهذا المعنى. و ما يجري على السنة الكتاب و أقلامهم بلفظ (تقييم) خطأ مشهور و غير صحيح (المصحح).
[٢]- شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد ج ٢٠، ص ٤٦١.