الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٤ - الإيمان و التسليم التام إزاء الحقّ
الكلام في الآية السابقة كان عن الطاعة بشكل مطلق، و في الآية قبلها عن التسليم أمام حكم اللّه، و أحدهما عام و الآخر خاص، فنتيجة كليهما واحدة.
و ما يستحقّ الملاحظة هو أن الآية الأخيرة ذكرت ثلاثة أوصاف للفائزين:
هي: طاعة اللّه و الرّسول، و خشية اللّه، و تقوى اللّه.
و قال بعض المفسّرين: إنّ الطاعة ذات معنى عام، و الخشية فرعها الباطني، و التقوى فرعها الظاهري. و قد تحدثت أوّلا عن الطاعة بشكل عامّ، ثمّ عن باطنها و ظاهرها.
و
روي عن الإمام الباقر عليه السّلام في تفسير قوله تعالى: أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ قال: «إنّ المعني بالآية أمير المؤمنين (علي عليه السّلام)» [١].
و لا خلاف في أنّ عليا عليه السّلام خير مصداق لهذه الآية، و هذا هو المراد من هذا الحديث فلا يفقد الآية عموميتها.
لحن الآية التالية- و كذلك سبب نزولها الذي ذكرته بعض التفاسير- يعني أنّ بعض المنافقين تأثروا جدا على ما هم فيه، بعد نزول الآيات السابقة و التي وجّهت اللوم الشديد إليهم، فجاءوا إلى النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أقسموا يمينا مغلظة أنّنا نسلّم أمرنا إليك، و لهذا أجابهم القرآن بشكل حاسم وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَ إلى ميدان الجهاد، أو يخرجوا من أموالهم و بيوتهم فقل لهم: لا حاجة إلى القسم، و عليكم عملا اطاعة اللّه بصدق و إخلاص قُلْ لا تُقْسِمُوا طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ.
يرى كثير من المفسّرين أنّ كلمة «ليخرجن» في هذه الآية يقصد منها الخروج للجهاد في سبيل اللّه، غير أنّ المفسّرين آخرين يرون أنّها تقصد عدم التهالك على المال و الحياة، و أتباع الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أينما رحل و حلّ و طاعته.
[١]- تفسير نور الثقلين، المجلد الثالث، صفحة ٦١٦.