الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١ - ١- ما معنى إشاعة الفحشاء؟
لتؤكّد القول وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ وَ أَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ. [١]
بحوث
١- ما معنى إشاعة الفحشاء؟
بما أن الإنسان مخلوق اجتماعي، فالمجتمع البشري الذي يعيش فيه له حرمة يجب أن لا تقلّ عن حرمته الشخصيّة، و طهارة كلّ منهما تساعد في طهارة الآخر، و قبح كلّ منهما يسري إلى صاحبه. و بموجب هذا المبدأ كافح الإسلام بشدّة كلّ عمل ينشر السموم في المجتمع، أو يدفعه نحو الهاوية و الانحطاط.
و لهذا السبب حارب الإسلام- بقوة- الغيبة و النميمة، لأن الغيبة تكشف العيوب الخفية، و تسيء إلى حرمة المجتمع.
أوجب الإسلام ستر العيوب و السبب في ذلك هو ما تقدم من الحيلولة دون انتشار الذنوب في المجتمع، و اكتسابها طابع العمومية و الشمول.
و عند ما نرى اختصاص الذنب العلني بأهمية أكثر من الذنب الذي يرتكب في الخفاء، حتى
أن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام قال: «المذيع بالسيئة مخذول و المستتر بالسيئة مغفور له» [٢].
فالسبب هو ما ذكرنا.
و هكذا لنفس السبب يدين القرآن- بشدّة- ارتكاب الذنوب في العلن، كإشاعة الفحشاء التي ذكرتها الآيات السابقة فارتكاب الذنوب كالنار التي تسري في الهشيم، تأتي على المجتمع من أساسه فتنخره حتى تهدمه و تذروه، لهذا يجب الإسراع لإطفاء هذه النار، أو لمحاصرتها على الأقل. أمّا إذا زدنا النار لهيبا،
[١]- لهذه الجملة محذوف كما يبدو في آيات أخرى سبقت، و تقديره «لو لا فضل اللّه عليكم لمسّكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم».
[٢]- أصول الكافي، المجلد الثاني، باب ستر العيوب.