الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٠ - ٣- اللّه عزيز رحيم
مدة، و يعود البحر إلى حالته الطبيعية و إلى أمواجه المتلاطمة! ... و ليس هذا استثناء في قانون العليّة، بل هو اعتراف بتأثير علل غير معتادة، لا نعرفها لقصور علمنا أو لقلّة معلوماتنا!
٣- اللّه عزيز رحيم
ينبغي ملاحظة هذه اللطيفة، إذ جاءت الآية الأخيرة- من الآيات محل البحث- بمثابه استنتاج لما جرى من أمر موسى و فرعون و قومهما، و انتصار جيش الحق و انهزام الباطل! إذ تصف هذه الآية «اللّه» سبحانه بالعزيز الرحيم ...
فالوصف الأوّل إشارة إلى أنّ قدرته لا تضعف و لا تقهر، و الوصف الثّاني إشارة إلى أنه يوصل رحمته لعباده جميعا، و خاصّة بتقديم وصف (العزيز) على (الرحيم) لئلا يتوهّم أن رحمته من منطلق الضعف، بل هو مع قدرته رحيم! ...
و بالطبع فإنّ من المفسّرين من يرى أن وصفه بالعزيز إشارة إلى اندحار أعدائه، و وصفه بالرحيم إشارة إلى انتصار أوليائه، إلّا أنه لا مانع أبدا أن يشمل الوصفان الطائفتين معا ... لأنّ الجميع ينعمون برحمته حتى المسيئون ... و الجميع يخافون من سطوته حتى الصالحون ...