الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٣ - تقدير الموجودات بدقة
و الحشرات و النبات.
و الواقعة الآتية مثل بارز على أهمية تلك الضوابط فيما يتعلق بوجود الإنسان، فمنذ سنوات عديدة زرع نوع من الصبّار (الكاكتوس) في أستراليا كسياج وقائي. و لكن هذا الزرع مضى في سبيله حتى غطي مساحة تقرب من مساحة إنجلترا، و زاحم أهالي المدن و القرى، و أتلف مزارعهم، و حال دون الزراعة، و لم يجد الأهالي وسيلة لصده عن الانتشار، و صارت أستراليا في خطر من اكتساحها بجيش من الزرع الصامت، يتقدم في سبيله دون عائق! و طاف علماء الحشرات بنواحي العالم حتى وجدوا أخيرا حشرة لا تعيش إلّا على ذلك الصبار و لا تتغذى بغيره، و هي سريعة الانتشار و ليس لها عدو يعوقها في أستراليا. و ما لبثت هذه الحشرة حتى تغلبت على الصبّار، ثمّ تراجعت، و لم يبق منها سوى بقية قليلة للوقاية، تكفي لصد الصبّار عن الانتشار إلى الأبد.
و هكذا توافرت الضوابط و الموازين، و كانت دائما مجدية.
و لماذا لم تسيطر بعوضة الملاريا على العالم و تقتل بذلك النوع البشري مع أن البعوض متوفر في جميع أنحاء العالم حتى في القطبين؟ و مثل ذلك أيضا يمكن أن يقال عن بعوضة الحمى الصفراء التي تقدمت شمالا في أحد الفصول حتى وصلت إلى نيويورك.
و لماذا لم تتطور ذبابة «تسي تسي» «الذبابة المنومة» حتى تستطيع أن تعيش في غير مناطقها الحارة، و تمحو الجنس البشري من الوجود؟ يكفي أن يذكر الإنسان الطاعون و الأوبئة و الجراثيم الفتاكة التي لم يكن منها وقاء حتى الأمس القريب، و أن يذكر كذلك ما كان له من جهل تام بقواعد الوقاية الصحية، ليعلم أن بقاء الجنس البشري معها يدعو حقا إلى الدهشة! [١].
[١]- اقتباس من كتاب «الإنسان لا يقوم وحده» تأليف كريسي موريسون، ترجمه محمود صالح الفلكي بعنوان (العلم يدعو للإيمان)، من الصفحات ٦٥، ٦٦، ٧٠، ٧١، ١٥٩، ١٦٠.