الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٧ - ٢- القرآن وسيلة الجهاد الكبير
مسألتان
١- وحدة القيادة
في الآية الأولى- مورد البحث- قرأنا قوله تعالى: وَ لَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً و لكننا لم نفعل مثل هذا ... و من المسلّم أن علة ذلك لأن الأنبياء قادة الأمم، و نعلم أن التعدد في مسألة القيادة يؤدي إلى إضعاف كل أمّة و شعب، خاصّة و أنّ الكلام هنا عن خاتم الأنبياء صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و يجب أن تستمر هذه القيادة حتى نهاية العالم. لذا تتّضح- أكثر- أهمية التمركز و الوحدة في القيادة.
القائد الواحد يستطيع أن يوحد جميع القوى، و يمنحها الانسجام و الوحدة.
و في الحقيقة فإن مسألة وحدة القيادة انعكاس لحقيقة التوحيد في المجتمع الإنساني، و يكون في النقطة المقابلة ظواهر الشرك و التفرقة و النفاق.
و ما ورد في الآية (٢٤) من سورة فاطر: وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ فليس ثمّة منافاة مع البحث أعلاه، لأن الكلام فيها عن الأمة، لا أهل كل مدينة و كل بلد.
فلو أغمضنا النظر عن مقام الأنبياء، فإنّ هذا الأصل صحيح أيضا حتى في أدنى مستويات القيادة، و الشعوب التي صارت أسيرة التعدد في القيادة، انتهت إلى التجزئة في سائر شؤونها، فضلا عن الضعف و العجز.
٢- القرآن وسيلة الجهاد الكبير
«الجهاد الكبير» تعبير بليغ عن أهمية منهج الكفاح الرّباني البنّاء.
الملفت للانتباه في الآيات أعلاه، هو أنّ هذا العنوان قد أعطي للقرآن، أو بعبارة أخرى: للأشخاص الذين يجاهدون بالقرآن مظاهر الضلال و الانحرافات و التلوثات.
هذا التعبير يبيّن المواجهات المنطقية و العقائدية من جهة، و يكشف عن