الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٦ - لا تتعب نفسك في نصحنا
العالم، و لا في العالم الآخر.
و «الخلق»- بضم الخاء و اللام- معناه العادة و السلوك و الأخلاق لأن هذه الكلمة جاءت بصيغة الإفراد بمعنى الطبع و السجيّة و العادة الأخلاقية ... و هي هنا إشارة إلى الأعمال التي كانت تصدر منهم كعبادة الأصنام، و بناء القصور العالية الجميلة، و حب الذات، و التفاخر عن طريق تشييد الأبراج على النقاط المرتفعة، و كذلك البطش عند الانتقام أو الجزاء ... أي إن ما نقوم به من أعمال هو ما كان يقوم به السلف فلا مجال للاعتراض و الانتقاد! ...
و فسّر «الخلق» بعضهم بالكذب، أي إنّ ما تقوله في شأن اللّه و القيامة كلام باطل قيل من قبل (إلّا أن هذا التّفسير إنّما يقبل إذا قرئ النص: إن هذا إلّا خلق الأولين. فيكون الخلق فيه على وزن (الحلق) إلّا أن القراءة المشهورة ليست كذلك!).
و يبيّن القرآن عاقبة قوم هود الوبيلة فيقول: فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْناهُمْ.
و في ختام هذه الاحداث يذكر القرآن تلكما الجملتين المعبّرتين، اللتين تكررتا في نهاية قصص نوح و إبراهيم و موسى عليهما السّلام ... فيقول: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً على قدرة اللّه، و استقامة الأنبياء و عاقبة المستكبرين السيئة، و لكن مع ذلك وَ ما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وَ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ.
فيمهل إمهالا كافيا. و يمنح الفرصة. و يبيّن الدلائل الواضحة للمضلين ليهتدوا ... إلّا أنه عند المجازاة و العقاب، و بعد إتمام الحجة يأخذ أخذا عسيرا لا مفرّ لأحد منه أبدا ...