الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٨ - لا تطيعوا المسرفين المفسدين
و بداية القصّة هذه مشابهة لبداية قصة عاد «قوم هود» و بداية قصة نوح و قومه، و هي تكشف كيف يتكرر التاريخ، فتقول: كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ ...
لأنّ دعوة المرسلين جميعا دعوة واحدة، فتكذيب ثمود نبيّهم صالحا تكذيب للمرسلين أيضا ...
و بعد ذكر هذا الإجمال يفصّل القرآن ما كان بين صلاح و قومه، فيقول: إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ أَ لا تَتَّقُونَ ...
لقد كان النّبي صالح هاديا و دليلا لقومه مشفقا عليهم، فهو بمثابة «الأخ» لهم، و لم يكن لديه نظرة استعلائية و لا منافع ماديّة، و لذلك فقد عبّر القرآن عنه بكلمة «أخوهم» ... و قد بدأ دعوته إيّاهم كسائر الأنبياء بتقوى اللّه و الإحساس بالمسؤولية! ...
ثمّ يقول لهم معرفا نفسه: إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ و سوابقي معكم شاهد مبين على هذا الأمر فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُونِ إذ لا أريد إلّا رضا اللّه و الخير و السعادة لكم ...
و لذلك فأنا لا أطلب عوضا منكم في تبليغي إيّاكم ... وَ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ فأنا أدعوكم له، و أرجو الثواب منه سبحانه ...
كان هذا أوّل قسم من سيرة صالح التي تلخصت في دعوته قومه و بيان رسالته إليهم ...
ثمّ يضع «صالح» إصبعه على نقاط حساسة من حياتهم، فيتناولها بالنقد و يحاكمهم محاكمة وجدانية، فيقول: أَ تُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ.
و تتصورون أن هذه الحياة المادية التي تستغفل الإنسان دائمة له و هو خالد فيها! فلذلك تأمنون من الجزاء، و أن يد الموت لا تنوشكم؟! و بالأسلوب المتين، أسلوب الإجمال و التفصيل ... يشرح النّبي صالح لقومه تلك الجملة المغلقة و المجملة بقوله: و تحسبون أنّكم مخلّدون فِي جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ