الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٧ - الدعاء طريق إصلاح النفس و معرفة اللّه
بحث
الدعاء طريق إصلاح النفس و معرفة اللّه:
معلوم أن مسألة الدعاء أعطيت أهمية كبيرة في آيات القرآن و الرّوايات الإسلامية، حيث كانت الآية أعلاه أنموذجا منها، غير أن قد يكون القبول بهذا الأمر ابتداء صعبا على البعض، كأنّه يقال: الدعاء عمل سهل جدّا، و يمكن أن يؤديه الجميع أو يتوسعون أكثر فيقولون: الدعاء عمل المغلوبين على أمرهم، الأمر الذي لا أهمية له.
لكن الاشتباه هنا ينشأ من أنّهم ينظرون إلى الدعاء الخالي من شرائطه، في حين إذا أخذت الشرائط الخاصّة للدعاء بنظر الإعتبار، فإن هذه الحقيقة تثبت بوضوح. و هي أن الدعاء وسيلة مؤثرة في إصلاح النفس، و الارتباط القريب بين اللّه و الإنسان.
أوّل شرائط الدعاء، معرفة المدعو.
الشرط الثاني: تخلية القلب و إعداد الروح لدعائه تبارك و تعالى، ذلك لأن الإنسان حينما يذهب باتجاه أحد، ينبغي أن يملك الاستعداد للقائه.
الشرط الثّالث للدعاء: هو جلب رضاه من يدعوه الإنسان، ذلك لأنّه لا يحتمل التأثير بدون ذلك إلا نادرا.
و أخيرا فالشرط الرّابع لاستجابة الدعاء: هو أن يستخدم الإنسان كلّ قدرته، و قوته و استطاعته في عمله، و يؤديه بأعلى درجة من الجدّ و الاجتهاد، ثمّ يرفع يديه و يوجه قلبه إلى بارئه بالدعاء في ما وراء ذلك.
ذلك لأنّه ورد صريحا في الرّوايات الإسلامية، أن الإنسان إذا قصّر في العمل الذي يستطيع أن يؤديه بنفسه، ثمّ يتوسل بالدعاء فلن يستجاب دعاؤه.
من هنا، فإنّ الدعاء وسيلة لمعرفة الخالق و معرفة صفاته الجمالية و الجلالية،